الله ( صلى الله عليه وآله ) بمنزلة من حارب الله ورسوله ، وعمل بغير كتاب الله .
وروي عن حذيفة أنه كان يقول : ما في عثمان بحمد الله أشك ، لكنني أشك في
قاتله ، أكافر قتل كافرا أم مؤمن خاض إليه الفتنة حتى قتله ، هو أفضل المؤمنين
إيمانا .
فأما قوله عن أبي علي " أنه لو ثبت ضربه للقول العظيم الذي كان يقول فيه لم
يكن طعنا ، لأن للإمام تأديب من يستحق ذلك " فقد كان يجب أن يستوحش
صاحب الكتاب ، أو من حكى كلامه ، من أبي علي وغيره من أن يعتذر من ضرب
عمار ووقذه ، حتى لحقه من الغشي ما لحقه وترك له الصلاة ، ووطأه بالأقدام امتهانا
واستخفافا ، بشئ من العذر ، فلا عذر يسمع من إيقاع نهاية المكروه بمن روي أن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال فيه : عمار جلدة ما بين العين والأنف ، ومتى تبك ( 1 ) الجلدة يدمي
الأنف . وروي أنه قال : مالهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار .
وروى العوام بن الحوشب ، عن سلمة بن كهيل ، عن علقمة ، عن خالد بن الوليد ،
أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من عادا عمارا عاداه الله ، ومن أبغض عمار أبغضه الله .
وأي كلام غليظ سمعه من عمار يستحق به ذلك المكروه العظيم ؟ الذي تجاوز
مقدار ما فرضه الله تعالى في الحدود ، وإنما كان عمار وغيره أثبتوا عليه أحداثه
ومعائبه أحيانا على ما يظهر من سئ أفعاله ، وقد كان يجب عليه أحد الأمرين : إما
أن ينزع عما يواقف عليه من تلك الأفعال وأن يبين عذره فيها ، أو براءته منها ما
يظهر وينشر ويشتهر ، فإن أقام مقيم بعد ذلك على توبيخه وتفسيقه زجره عن ذلك
بوعظ أو غيره ، ولا يقدم على ما تفعله الجبابرة والأكاسرة من شفاء الغيظ بغير ما
أنزل الله تعالى وحكم به ( 2 ) انتهى .
هامش
( 1 ) في الشافي : تنكأ .
( 2 ) الشافي 4 : 291 - 293 .