فبأحد المصرين ، قال : لا ولكني مسيرك إلى الربذة ، فسيره إليها ، فلم يزل بها
حتى مات .
وفي رواية الواقدي : أن أبا ذر لما دخل على عثمان ، فقال له : لا أنعم الله بك عينا
يا جندب ، فقال أبو ذر : أنا جندب وسماني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عبد الله ، فاخترت اسم
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذي سماني به على اسمي ، فقال له عثمان : أنت الذي تزعم أنا نقول :
أن يد الله مغلولة ، وأن الله فقير ونحن أغنياء ، فقال أبو ذر : ولو كنتم لا تزعمون
لأنفقتم مال الله على عباده ، ولكني أشهد لسمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إذا بلغ بنو
العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال الله دولا ، وعباد الله خولا ، ودين الله دخلا ، ثم
يريح العباد منهم .
فقال عثمان لمن حضره : أسمعتموها من نبي الله ؟ فقالوا : ما سمعناه ، فقال عثمان :
ويلك يا أبا ذر أتكذب على رسول الله ؟ فقال أبو ذر لمن حضره : أما تظنون أني
صدقت ؟ فقالوا : والله ما ندري ، فقال عثمان : ادعوا لي عليا ، فلما جاء قال عثمان
لأبي ذر : أقصص عليه حديثك في بني العاص ، فحدثه ، فقال عثمان لعلي ( عليه السلام ) : هل
سمعت هذا من رسول الله ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : لا وصدق أبو ذر ، فقال عثمان : بما عرفت
صدقه ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : أني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ما أظلت الخضراء ولا
أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، فقال من حضر من أصحاب
النبي ( صلى الله عليه وآله ) جميعا : صدق أبو ذر ، فقال أبو ذر : أحدثكم أني سمعته من رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم تتهموني ما كنت أظن أني أعيش حتى أسمع هذا من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
وروى الواقدي في خبر آخر بإسناده عن صهبان مولى الأسلميين ، قال : رأيت
أبا ذر يوم دخل به على عثمان ، فقال له : أنت الذي فعلت وفعلت ؟ فقال أبو ذر : قد
نصحتك فاستغششتني ، ونصحت صاحبك فاستغشني ، فقال عثمان : كذبت ولكنك
سفينة النجاة — صفحة 252
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص٢٥٢