المعروفة خالية منه ومن نظيره ، وقد كان يجب أن يضيفه إلى الموضع الذي أخذه
منه ، فإن قوله وقول من أسند إليه ليسا بحجة ، ولو كان صحيحا لكان يجب أن يقول
بدل قوله " ها أنا فليقتص مني " إذا كان ما أمر بذلك ولا رضيه وإنما ضربه الغلام ،
هذا الغلام الجاني فليقتص منه ، فإنه أولى وأعدل .
وبعد فلا تنافي بين الروايتين لو كان ما رواه معروفا ، لأنه يجوز أن يكون غلامه
ضربه في حال وضربه هو في حال أخرى ، والروايات إذا لم تتعارض لم يجز إسقاط
شئ منها ( 1 ) .
وأنكر فضل بن روزبهان ( 2 ) ضرب عمار أشد الانكار كما هو دأبه .
وقال صاحب إحقاق الحق ( رحمه الله ) : قد تقدم أنه أشار إلى قصة عمار مؤلف روضة
الأحباب ، وصرح موافقا لما رواه المصنف أحمد بن أعثم الكوفي في كتاب الفتوح ،
وهو غير متهم في دين أهل السنة ، كما يظهر من مطالعة كتابه ، وهو الذي قال في
بعض مواضع كتابه : إن هاهنا أخبارا وروايات صحيحة لم أذكرها لئلا يتخذها
الشيعة حجة علينا انتهى .
وقال السيد في رد كلام صاحب المغني : فأما قوله " أن عمارا لا يجوز أن يكفره
ولم يقع منه ما يوجب التكفير " فإن تكفير عمار له وغير عمار معروف قد جاءت به
الروايات ، وقد روي من طرق مختلفة وبأسانيد كثيرة أن عمارا يقول : ثلاثة
يشهدون على عثمان بالكفر وأنا الرابع ، وأنا شر الأربعة * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله
فأولئك هم الكافرون ) * وأنا أشهد أنه قد حكم بغير ما أنزل الله .
وروي عن زيد بن أرقم من طرق مختلفة أنه قيل له : بأي شئ كفرتم عثمان ؟
فقال : بثلاث جعل المال دولة بين الأغنياء ، وجعل المهاجرين من أصحاب رسول
هامش
( 1 ) الشافي 4 : 289 - 291 .
( 2 ) دلائل الصدق 3 : 287 .