اعلم أن البكرية استدلوا على إمامة أبي بكر بالأخبار الموضوعة التي سيجئ
بعضها ، والدال على وضعها مع اعتراف صاحب المغني بكونها أخبار آحاد لا يعتمد
عليها في الإمامة أمور :
أحدها : عدم الاستدلال بها في السقيفة وغيرها مع عدم المانع ، وتوفر الدواعي
عليه خصوصا بعد امتناع كمل الصحابة . والدال على عدم الاستدلال بها عدم النقل
إلينا ، مع نقل ما جرى في السقيفة ، وما استدلوا به على الاستحقاق من التقدم في
الصلاة ، والمصاحبة في الغار ، اللذين عرفت ضعفهما ، والأفضلية التي لا معنى لها
أصلا .
وثانيها : امتناع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبني هاشم وكمل الصحابة عن البيعة ما قد
رووا ، ولو كان نص على إمامته لم يخف على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولم يحتاجوا في
بيعته ( عليه السلام ) إلى إرادة إحراق البيت ، وغيرها من الأمور التي تدل على خلو أمرهم
من الحجة مطلقا .
وثالثها : الدلائل الدالة على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
ورابعها : الدلائل الدالة على عدم صلاحية أبي بكر للإمامة ، ويكفيك أحدها
للقطع بكونها مجعولة دعاهم إليه بعض الأغراض الباطلة ، وعدم استبعاد كذب
بعض الأصحاب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يظهر لك بعد التكلم على إمامة الثالث إن شاء
الله تعالى .
الفصل الثالث
فيما يتعلق بإمامة عمر
استدلوا على إمامته بنص أبي بكر في مرضه ، وذلك أنه دعا عثمان بن عفان ،
وأمره أن يكتب : هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة آخر عهده من الدنيا ، وأول
سفينة النجاة — صفحة 153
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص١٥٣