على مطلوبهم .
ومن الفضائل التي ذكروها لأبي بكر أنه كان أنيس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في عريش
بدر . ومنها : أنه أنفق ماله على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
وظاهر أنه ليس في كونه مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في عريش دلالة على مزية أصلا أي
حاجة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أنيس ؟ مع كون أنسه ( صلى الله عليه وآله ) بالله تعالى ، ولعل وجه كونه
في عريش أن جبانة أبي بكر أظهر من الشمس ، وكانت غزوة بدر أول الغزوات ،
مع غاية قلة المسلمين وضعف أهبة القتال ، فلعله ( صلى الله عليه وآله ) رأى مصلحة المحاربة أن
يكون أبو بكر في العريش لئلا يسري هربه وجبنه إلى الغير .
وبالجملة من الغرائب أنهم عدوا قعوده من الفضائل ، مع ظهور احتمال كونه من
أعظم الرذائل ، وأغمضوا عما ظهر من الكتاب من فضائل المجاهدين ، وفضلوا
عليهم بمحض الهوى بعض القاعدين .
وأما إنفاقه ، فليس معروفا من حاله ، ولا يدل نقل صحيح عليه ، بل ما نقل من
حاله في الجاهلية والإسلام لا يدل على كونه من الأغنياء ، ونقل أن أباه كان فقيرا
في الغاية ، وكان ينادي على مائدة عبد الله بن جذعان بمد في كل يوم يقتات به ، فلو
كان أبو بكر غنيا لكفى أباه ، وكان أبو بكر في الجاهلية معلم الصبيان ، وفي الإسلام
كان خياطا ، ولما ولي أمر المسلمين منعه الناس من الخياطة ، فقال : إني أحتاج إلى
القوت ، فجعلوا له في كل يوم ثلاثة دراهم من بيت المال .
وعلى تقدير التنزل فأي منفعة للإنفاق إذا لم يكن النية خالصة ، ومع ظهور إنفاق
عثمان على جيش العسرة لم ينتفع به في الآخرة ، وعلى تقدير خلوص النية ، فأي
انتفاع له إذا أبطله بغصب حق أهل البيت .
وبالجملة في عد أمثال هذه الأمور من المدائح مع عدم الثبوت في مقابل مدائح
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كمال الركاكة والقباحة .
سفينة النجاة — صفحة 152
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص١٥٢