فدك وسهمه من خيبر ، فقال أبو بكر : إني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا نورث ما
تركناه صدقة ، إنما يأكل آل محمد في هذا المال ، وإني لا أدع أمرا رأيت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يصنعه فيه إلا صنعته - زاد في رواية : إني أخشى إن تركت شيئا من
أمره أن أزيغ - قال : فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس فغلبه عليها
علي ، وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر وقال : هما صدقة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كانتا
لحقوقه التي تعروه ونوائبه ، وأمرهما إلى من ولي الأمر ، قال : فهما على ذلك إلى
اليوم .
قال : في رواية فهجرته فاطمة ، فلم تكلمه في ذلك حتى ماتت ، فدفنها علي ليلا
ولم يؤذن بها أبا بكر ، قالت : فكان لعلي وجه من الناس حياة فاطمة ، فلما توفيت
فاطمة انصرفت وجوه الناس عن علي ، ومكثت فاطمة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ستة
أشهر ثم توفيت ، فقال رجل للزهري : فلم يبايعه على ستة أشهر ؟ قال : لا والله ولا
أحد من بني هاشم حتى بايعه علي .
فلما رأى علي انصراف وجوه الناس عنه ، ضرع إلى مصالحة أبي بكر ، فأرسل
إلى أبي بكر ائتنا ولا تأتنا معك بأحد ، وكره أن يأتيه عمر لما علم من شدة عمر ،
فقال عمر : لا تأتهم وحدك ، فقال أبو بكر : والله لآتينهم وحدي ما عسى أن يصنعوا
بي ، فانطلق أبو بكر فدخل على علي وقد جمع بني هاشم عنده .
فقام علي فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد فلم يمنعنا أن نبايعك
يا أبا بكر إنكارا لفضيلتك ، ولا نفاسة عليك بخير ساقه الله إليك ، ولكن كنا نرى أن
لنا في هذا الأمر حقا فاستبددتم علينا ، ثم ذكر قرابته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحقهم ،
فلم يزل علي يذكره حتى بكى أبو بكر وصمت علي .
فتشهد أبو بكر ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد فوالله لقرابة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحب إلي أن أصل من قرابتي ، وإني والله ما ألوت في هذه الأموال
سفينة النجاة — صفحة 126
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص١٢٦