ويظهر من أمر الله تعالى بحب المذكورين في الرواية وإخباره بحبه إياهم ، وذكر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر الحب والإخبار به أولا عند الاجمال ، وذكرهما آخرا عند
التفصيل دلالة واضحة على اتصافهم بأعلى مراتب الكمال والصلاح ، كدلالة
اشتياق الجنة عليه .
فأمثال هذه الجماعة كيف يمتنعون عن البيعة المأمور بها شرعا ، مع ظهور أمرها
على المهاجرين والأنصار ، ألعدم قدرتهم على فهم الحجج والدلائل الواضحات التي
فهمها الخواص والعوام ؟ وعملوا بمقتضاها من سرعة الإجابة في البيعة ، أم
للأغراض الباطلة التي لها الاستيلاء على أهل الأهواء ؟ وتجويز عدم القدرة في مدة
الامتناع مع الظهور التام الذي يدل عليه مبايعة الأقوام بلا تأمل وروية بعد سماع
الحجة ، مع اشتهار حججهم التي بني عليها أمر البيعة ، وعدم الباعث على الاخفاء
لشوكة الطالب وعدم المعارض لا معنى له .
والأغراض الباطلة كيف تتطرق إلى أمثال تلك الجماعة ؟ كيف ؟ ومع كون
إثبات الاستحقاق في أول الأمر أصعب وأشكل لم يحصل التوقف بعد البيان بين
المبايعين أصلا ، وفهم تمامية حجة تلقاها الجماعة التي يحسن الظن بهم بالقبول أيسر
لحصول غاية الاقبال التي هي سبب أسرعية الانتقال من فهمها قبل ذلك ،
فامتناعهم بعد هذه المرتبة يدل دلالة واضحة على بطلان ما شيدوا به أمر البيعة ،
وكون صاحب الحق غير أبي بكر .
وعلى تقدير عدم الدلالة الواضحة الاحتمال كاف لنا هاهنا ، لأن غرضنا هاهنا
عدم ظهور كون البيعة على وجه يدل عليه الحجة التي يمكن التعويل عليها ، وعدم
ظهور الاتفاق اللساني ما قد رووا على إظهار الخلاف ، وعدم ظهور اتفاق الاعتقاد
في وقت من الأوقات .
وأيضا كيف لم يقل بهذا الأمر الواضح الذي به تقوية الدين والشرع من لم يضل
سفينة النجاة — صفحة 124
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص١٢٤