الاكرام ، ووعدهم الوزارة ونوعا من الشراكة بقوله " يا معشر الأنصار " إلى قوله
" لا يقضي دونكم الأمور " وذكر عمر في رد قول حباب بن المنذر ما يدل على عدم
احتمال الشركة في الخلافة بقوله " لا يجتمع اثنان في قرن " وعدم احتمال اختصاص
الأنصار بها لخروجه عن قانون العرب بقوله " والله لا يرضى العرب أن يؤمركم "
إلى قوله " أو متورط في هلكة " لأن قانونهم يقتضي تقديم الأولياء والعشيرة ، وفيما
ذكره أيضا دلالة على اختصاصه بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) لكونه من أقرب أوليائه
وعشيرته .
وفي جواب عمر عن قول حباب الثاني بقوله " إذا يقتلك الله " دلالة على قباحة
إخراج المهاجرين عند الله . وفي قول أبي عبيدة دلالة على إرادة حباب تغيير طريقة
الحق . وفي قول بشير بن سعد دلالة على أولوية قومه ( صلى الله عليه وآله ) بالأمر ، وما ذكره أيضا
يدل على اختصاص أمير المؤمنين ( عليه السلام ) به ، لأنه إذا رتب الاستحقاق على القوم فمن
هو أقرب أقوامه فهو أحق به .
وفي قول أبي بكر بعد هذا القول من بشير بن سعد الذي استنبط منه ضعف
الأنصار بصلاحية الرجلين للبيعة دلالة واضحة على عدم النص مثل الأمور
السابقة ، ومنه يظهر كمال حيلة الرجل بإبهام الأمر بين الرجلين الذي لا يترتب
عليه البيعة على أحدهما ، لأنه لا وجه لاختيار الواحد بلا بيان ترجيح ولا غرض
لغيرهما بإثبات هذا الترجيح ، وتعرض واحد منهما له ربما لم يكن مؤثرا بمعارضة
الآخر التي ظاهرها صرف الأمر عنه واستقراره بالثالث ، وحينئذ لا يحصل من
الثالث ما توقع منه ، لحصول الخوف من مستدعي الأمر سعيه في إزالة الأمر منه .
وأيضا جعلهما في مرتبة استحقاق الأمر حتى يستقر هذا في النفوس ، لئلا يصعب
عليه الأمر عند إرادة الانتقال . وأيضا وجد الوقت صالحا لاختلاس الأمر وخاف
من التأخير ما خاف ، فإن استدعى الناس إلى بيعته يظهر غرضه عليهم ، فلا يطمئن
سفينة النجاة — صفحة 113
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص١١٣