حبيبه محمد ( صلى الله عليه وآله ) قبل خلق الماء والعرش والكرسي والسماوات والأرض - إلى
أن قال : - ثم خلق من نور محمد ( صلى الله عليه وآله ) جوهرة وقسمها قسمين ، فنظر إلى القسم
الأول بعين الهيبة فصار ماءا عذبا ، ونظر إلى القسم الثاني بعين الشفقة ، فخلق منها
العرش فاستوى على وجه الماء ، فخلق الكرسي من نور العرش - الخ ( 1 ) .
تنبيه الخاطر : عن ابن عباس ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : إن الله تعالى أول
ما خلق الخلق خلق نورا ابتدعه من غير شئ - إلى أن قال : - وخلق من النور
ياقوتة غلظها كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين ، ثم زجر الياقوتة ، فماعت لهيبته ،
فصارت ماءا مرتعدا ، ولا يزال مرتعدا إلى يوم القيامة ، ثم خلق عرشه من نوره
وجعله على الماء - الخ ( 2 ) .
مناقب ابن شهرآشوب : من مسائل ضباع بن نصر الهندي عن مولانا
الرضا ( عليه السلام ) : ما أصل الماء ؟ قال : أصل الماء خشية الله ، بعضه من السماء ويسلكه
في الأرض ينابيع ، وبعضه ماء عليه الأرضون وأصله واحد عذب فرات - الخ .
بيان : قال العلامة المجلسي . قوله : " خشية الله " إشارة إلى ما ورد في بعض
الكتب السماوية أن الله تعالى خلق درة بيضاء ، فنظر إليها بعين الهيبة فصارت ماءا
عليه الأرضون - الخ ( 3 ) .
أقول : لا تنافي بين هذه الروايات بل يؤيد ويشرح بعضه بعضا . وكذا لا ينافي
ما ذكر مع ما سيأتي من أن أصل الأشياء الماء . فإن المراد أن أصل الأجسام
والعناصر والماديات الماء ولم يخلق الماء من عنصر ومادة .
الروايات في أن أصل الأشياء الماء : من مسائل رأس الجالوت عن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن أصل الأشياء ، فقال : هو الماء لقوله تعالى : * ( وجعلنا من
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 6 / 7 و 8 ، وج 14 / 48 ، وجديد ج 15 / 27 - 29 ، وج 57 / 198 .
( 2 ) ط كمباني ج 14 / 21 . وتمامه ج 8 / 201 ، وج 9 / 471 ، وجديد ج 30 / 103 ، وج 40 / 194
و 195 ، وج 57 / 90 .
( 3 ) ط كمباني ج 14 / 330 ، وج 3 / 124 ، وجديد ج 6 / 111 ، وج 60 / 180 .