يحب عيسى بقاءه وما كان يركبه في حياته بمحبة منه ، وعمدت إلى ما حمل عليه
عيسى بالكره وأركبه بالبغض له ، فعلقته في عنقك ؟ ! فقد كان ينبغي على هذا
القياس أن تعلق الحمار في عنقك وتطرح الصليب ، وإلا فقد تجاهلت .
قال : وأخبرني الشيخ أيضا قال : دخل أبو الحسن علي بن ميثم على الحسن
ابن سهل ، وإلى جانبه ملحد قد عظمه والناس حوله ، فقال : لقد رأيت ببابك عجبا .
قال : وما هو ؟ قال : رأيت سفينة تعبر بالناس من جانب إلى جانب بلا ملاح ولا
مدبر . فقال له صاحبه الملحد وكان بحضرته : إن هذا - أصلحك الله - لمجنون . قال :
قلت : وكيف ذاك ؟ قال : خشب جماد لا حيلة له ولا قوة ولا حياة فيه ، ولا عقل ،
كيف تعبر بالناس . قال : فقال أبو الحسن : وأيما أعجب هذا أو هذا الماء الذي
يجري على وجه الأرض يمنة ويسرة بلا روح ولا حيلة ولا قوى ، وهذا النبات
الذي يخرج من الأرض ، والمطر الذي ينزل من السماء ، تزعم أنت أنه لا مدبر
لهذا كله وتنكر أن تكون سفينة تتحرك بلا مدبر وتعبر بالناس ؟ ! قال : فبهت
الملحد ( 1 ) .
ثم اعلم إن ميثم حيثما وجد ، فهو بكسر الميم ، وقد استثنى ميثم بن علي
البحراني ، فإنه بفتح الميم ، والمراد منه الشيخ الجليل كمال الدين العالم الفيلسوف
المتبحر والحكيم المتأله ، صاحب الشروح على نهج البلاغة . يروي عن المحقق
الطوسي ، وعن العالم الرباني كمال الدين علي بن سليمان البحراني . ويروي عنه
آية الله العلامة ، والسيد عبد الكريم بن طاووس . وحكى أن الخواجة نصير الدين
تلمذ على الشيخ كمال الدين ميثم في الفقه ، والشيخ كمال الدين على الخواجة في
الحكمة . توفي سنة 679 . قبره في هلتا من قرى ماحوز . وكتب الشيخ سليمان
البحراني رسالة في أحواله المسماة بالسلافة البهية في الترجمة الميثمية .
مثن : المثانة مستقر البول وموضعها من الرجل ، كما في المجمع فوق
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 4 / 179 و 180 ، وجديد ج 10 / 370 و 372 و 374 .