وأما السلوقي فمن طباعه أنه يعرف الميت من الناس والمتماوت ، حتى أن
الروم لا تدفن ميتا حتى تعرضه على الكلاب ، فيظهر لهم من شمها إياه علامة
يستدل بها على حياته أو موته .
في كتاب فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب ، حكايات في وفاء
الكلب بحقوق ربه : منها أنه كان للحارث بن صعصعة ندماء لا يفارقهم وكان شديد
المحبة لهم . فخرج في بعض متنزهاته ومعه ندماؤه فتخلف منهم واحد فدخل على
زوجته ، فأكلا وشربا ثم اضطجعا . فوثب الكلب عليهما فقتلهما . فلما رجع الحارث
إلى منزله ، وجدهما ميتين ، فعرف الأمر ، فأنشأ يقول :
فيا عجبا للخل يهتك حرمتي * ويا عجبا للكلب كيف يصون
وما زال يرعى ذمتي ويحوطني * ويحفظ عرسي والخليل يخون
قال ابن عباس كلب أمين خير من صاحب خؤون ( 1 ) .
أقول : يناسب هنا نقل كلام العارف السعدي ، قال : أجل كاينات از روى ظاهر
آدميست ، وأذل موجودات سگ ، وباتفاق خردمندان سگ حق شناس به از
آدمي ناسپاس :
سگى را لقمه ء هرگز فراموش * نگردد گر زنى صد نوبتش سنگ
وگر عمري نوازى سفله أي را * بكمتر چيزى آيد با تو در جنگ
حكاية الكلب الذي فدى نفسه لربه ، فأكل من الطعام المسموم حتى لا يأكل
ربه . فمات فدفنه ربه .
حكاية الكلب الذي قتل ربه وألقي في بئر ، فلم يعلم أحد من قتله . فرآه كلبه ،
فدل ولي الدم على القاتل وعلى موضع المقتول .
حكي عن رسالة القشيري في باب الجود والسخاء : أن عبد الله بن جعفر خرج
إلى ضيعة ، فنزل على نخيل قوم وفيهم غلام أسود يعمل عليها ، إذ أتى الغلام بغذائه
وهو ثلاثة أقراص . فرمى بقرص منها إلى كلب كان هناك فأكله . ثم رمى إليه الثاني
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 14 / 745 ، وجديد ج 65 / 55 - 58 .