وذكر الدميري أسباب امتناع الملائكة من البيت الذي فيه الكلب والصورة ثم
قال : والملائكة الذين لا يدخلون بيتا فيه كلب ولا صورة ، هم ملائكة يطوفون
بالرحمة والتبرك والاستغفار ، وأما الحفظة والموكلون بقبض الأرواح ، فيدخلون
في كل بيت ولا تفارق الحفظة الآدمي في حال ، لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم
وكتابتها .
وقال الخطابي : وإنما لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة مما يحرم
اقتناؤه من الكلاب والصورة . وأما ما ليس اقتناؤه بحرام من كلب الصيد والزرع
والماشية ، والصورة التي تمهن في البساط والوسادة وغيرها ، فلا يمتنع دخول
الملائكة بسببه . وأشار القاضي إلى نحو ما قاله الخطابي .
وقال النووي : والأظهر أنه عام في كل كلب وصورة ، وأنهم يمتنعون من
الجميع لإطلاق الأحاديث . وأما الجرو الذي كان في بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) تحت السرير
كان له فيه عذر ظاهر ، فإنه لم يعلم به ، ومع هذا امتنع جبرئيل من دخول البيت
بسببه . فلو كان العذر في وجود الكلب والصورة لم يمنعهم جبرئيل ( 1 ) .
الكافي : عن الصادق ( عليه السلام ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رخص لأهل القاصية في الكلب
يتخذونه .
قال الدميري ما ملخصه : الكلب نوعان : أهلي ، وسلوقي - نسبة إلى سلوق
مدينة باليمن - ، وكلاهما في الطبع سواء .
والكلب يحتلم ويحيض إناثه ، وتحمل الأنثى ستين يوما أو أقل وتضع
جروها عمياء فلا يفتح عيونها إلا بعد اثني عشر يوما .
وفي الكلب من اقتفاء الأثر وشم الرائحة ما ليس لغيره ، والجيفة أحب إليه من
اللحم الغريض ، ويأكل العذرة ويرجع في قيئه . وبينه وبين الضبع عداوة شديدة .
ومن طبعه إنه يحرس ربه ويحمي حرمه غائبا وشاهدا . وهو أيقظ الحيوان
هامش
( 1 ) جديد ج 65 / 54 ، وط كمباني ج 14 / 744 .