عينا في وقت حاجته إلى النوم وإنما غالب نومه نهارا عند استغنائه عن الحراسة .
وهو في نومه أسمع من فرس وأحذر من عقعق .
ومن عجيب طبعه أنه يكرم الجلة من الناس وأهل الوجاهة ولا ينبح على
أحد منهم ، بل ربما حاد عن طريقه وينبح على الأسود من الناس والدنس الثياب
والضعيف الحال .
ومن طبعه البصبصة والترضي والتودد والتألف ، ويجيب إذا دعي بعد الضرب ،
وإذا طرده رجع ، وإذا لاعبه ربه عضه العض الذي لا يؤلم . وأضراسه لو أنشبها في
الحجر لنشبت . ويقبل التأديب والتلقين والتعليم .
ويعرض له الكلب - بفتح اللام - وهو داء يشبه الجنون ، وعلامة ذلك أن تحمر
عيناه وتعلوهما غشاوة ، وتسترخي أذناه ، ويندلع لسانه ، ويكثر لعابه ، وسيلان أنفه ،
ويطأطئ رأسه ، وينحدب ظهره ، ويتعوج صلبه إلى جانب ، ولا يزال يدخل ذنبه
بين رجليه ويمشي خائفا مغموما كأنه سكران ، ويجوع فلا يأكل ويعطش
فلا يشرب ، وربما رأى الماء فيفزع منه ، وربما يموت منه خوفا ، وإذا لاح له شبح
حمل عليه من غير نبح ، والكلاب تهرب منه ، فإن دنا منها غفلة بصبصت له
وخضعت وخشعت بين يديه ، فإذا عقر هذا الكلب إنسانا عرض له أمراض ردية ،
منها أن يمتنع من شرب الماء حتى يهلك عطشا ، ولا يزال يستسقي حتى إذا سقي
الماء لم يشربه ، فإذا استحكمت هذه العلة به فقعد للبول ، خرج منه شئ على هيئة
صورة الكلاب الصغار .
قال صاحب الموجز في الطب : الكلب حالة كالجذام تعرض للكلب والذئب
وابن آوى وابن عرس والثعلب . ثم ذكر غالب ما تقدم . وقال غيره : الكلب جنون
يصيب الكلاب فتموت وتقتل كل شئ عضته إلا الإنسان ، فإنه قد يعالج فيسلم .
إنتهى .
وذكر القزويني في عجائب المخلوقات أن بقرية من أعمال حلب بئرا يقال
لها بئر الكلب . إذا شرب منها من عضه كلب الكلب برئ وهي مشهورة .
مستدرك سفينة البحار — صفحة 146
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص١٤٦