وفي خطبة الوسيلة قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : القناعة مال لا ينفد ( 1 ) .
نهج البلاغة : مثله ، وقال : كفى بالقناعة ملكا وبحسن الخلق نعيما ( 2 ) .
وتقدم في " ثوب " و " غنى " : النبوي ( صلى الله عليه وآله ) : من سألنا أعطيناه ومن استغنى
أغناه الله تعالى . وفي " خمس " : مدح القناعة .
قيل لبعض الحكماء ، أرأيت شيئا أفضل من الذهب ؟ قال : نعم القناعة . وإلى
هذا ينظر من قال : استغناؤك عن الشئ خير من استغنائك به .
نقل أن الإسكندر دعا حكيما إلى مجلسه ، فقال للرسول : قل له : إن الذي
منعك من المسير إلينا هو الذي منعنا من المسير إليك ، منعك استغناؤك عنا
بسلطانك ومنعني استغنائي عنك بقناعتي . ولقد أجاد النووي في أشعاره : وجدت
القناعة أصل الغنى - إلى آخر ما في السفينة .
وسئل صلوات الله عليه عن قوله تعالى : " فلنحيينه حياة طيبة " فقال : هي
القناعة . تقدم في " حيى " : روايتان في ذلك .
قال الصادق ( عليه السلام ) : لا مال أنفع من القنوع باليسير المجزي ( 3 ) .
مصباح الشريعة : قال الصادق ( عليه السلام ) : لو حلف القانع بتملكه الدارين لصدقه الله
بذلك ولأبره لعظم شأن مرتبة القناعة - إلى أن قال : - ومن قنع بالمقسوم استراح من
الهم والكذب والتعب ، وكلما نقص من القناعة زاد في الرغبة ، والطمع والرغبة في
الدنيا أصلان لكل شر ، وصاحبهما لا ينجو من النار إلا أن يتوب ، ولذلك قال
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : القناعة ملك لا يزول ، وهو مركب رضا الله ، تحمل صاحبها إلى داره ،
فأحسن التوكل فيما تعط والرضا بما أعطيته واصبر على ما أصابك ، فإن ذلك من
عزم الأمور ( 4 ) .
ونروي : من رضي من الدنيا بما يجزيه كان أيسر ما فيها يكفيه . ومن لم يرض
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 17 / 79 ، وجديد ج 77 / 289 ، وج 71 / 344 .
( 2 ) جديد ج 71 / 345 .
( 3 ) ط جديد ج 71 / 345 و 346 ، وص 349 .
( 4 ) ط جديد ج 71 / 345 و 346 ، وص 349 .