فقيل له : إن لله في أرضه عينا يقال لها عين الحياة ، لا يشرب منها ذو روح إلا
لم يمت حتى الصيحة ، فدعا ذو القرنين الخضر ، وكان أفضل أصحابه عنده ، ودعا
ثلاثمائة وستين رجلا ، ودفع إلى كل واحد منهم سمكة وقال لهم : اذهبوا إلى
موضع كذا وكذا ، فإن هناك ثلاثمائة وستين عينا ، فليغسل كل واحد منهم سمكته
في عين غير عين صاحبه فذهبوا يغسلون ، وقعد الخضر يغسل فانسابت السمكة
منه في العين وبقي الخضر متعجبا مما رأى ، وقال في نفسه : ما أقول لذي القرنين .
ثم نزع ثيابه يطلب السمكة ، فشرب من مائها واغتمس فيه ولم يقدر على
السمكة ، فرجعوا إلى ذي القرنين ، فأمر ذو القرنين بقبض السمك من أصحابه . فلما
إنتهوا إلى الخضر لم يجدوا معه شيئا فدعاه وقال له : ما حال السمكة ؟ فأخبره
الخبر . فقال له : ماذا صنعت ؟ قال : اغتمست فيها فجعلت أغوص وأطلبها فلم
أجدها . قال : فشربت من مائها ؟ قال : نعم . قال : فطلب ذو القرنين العين فلم يجدها
فقال للخضر : كنت أنت صاحبها ( 1 ) .
كان ذو القرنين واسمه عياش عبدا أحب الله فأحبه ( 2 ) .
وتقدم في " سحب " : أنه قد خير السحابين الذلول والصعب فاختار الذلول ،
ولو اختار الصعب لم يكن له ذلك ، لأن الله تعالى ادخره للقائم ( عليه السلام ) .
أول اثنين تصافحا على وجه الأرض ذو القرنين وإبراهيم الخليل ( 3 ) .
المسجد الذي بناه بالإسكندرية ، كان طوله أربعمائة ذراع وعرضه مائتي
ذراع وعرض حائطه اثنين وعشرين ذراعا ، وعلوه إلى السماء مائة ذراع ، وكبسه
بالتراب مع الذهب والفضة ، ثم سقفه ، ثم دعا الفقراء لنقل التراب ، فسارعوا فيه من
أجل ما فيه من الذهب والفضة فأخرجوا التراب ، وقد استقل السقف ، فاستغنى
المساكين ، فجندهم أربعة أجناد في كل جند عشرة آلاف ، ثم نشرهم في البلاد ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 5 / 160 و 165 ، وجديد ج 12 / 178 - 180 و 197 و 198 .
( 2 ) ط كمباني ج 5 / 161 ، وجديد ج 12 / 181 ، وص 182 .
( 3 ) ط كمباني ج 5 / 161 ، وجديد ج 12 / 181 ، وص 182 .
( 4 ) ط كمباني ج 5 / 161 ، وجديد ج 12 / 184 .