من ذلك بتكلف ولا برأي ولا بادعاء في علم إلا من علم الله وتعليمه - الخ ( 1 ) .
قيل لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أخبرنا عن ليلة القدر ! قال : ما أخلو من أن أكون
أعلمها ولست أشك أن الله إنما يسترها عنكم نظرا لكم لأنكم لو أعلمكموها عملتم
فيها وتركتم غيرها ، وأرجوا أن لا تخطئكم إن شاء الله ( 2 ) .
قول معاوية لمولانا الحسن المجتبى ( عليه السلام ) : أخبرنا عن ليلة القدر . قال : نعم ،
عن مثل هذا فاسأل ، إن الله خلق السماوات سبعا والأرضين سبعا والجن من
سبع والإنس من سبع ، فتطلب من ليلة ثلاث وعشرين إلى ليلة سبع وعشرين .
ثم نهض ( 3 ) .
أمالي الطوسي : عن يحيى بن العلاء : كان أبو عبد الله ( عليه السلام ) مريضا مدنفا ، فأمر
فأخرج إلى مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فكان فيه حتى أصبح ليلة ثلاث وعشرين من
شهر رمضان ( 4 ) .
في تفسير مفاتيح الغيب للفخر الرازي في سورة القدر المسألة الرابعة : القدر
مصدر قدرت أقدر قدرا ، والمراد به ما يمضيه الله من الأمور . قال : * ( إنا كل شئ
خلقناه بقدر ) * والقدر والقدر واحد إلا أنه بالتسكين مصدر وبالفتح اسم - إلى أن
قال في وجه التسمية بليلة القدر : - إنها ليلة تقدير الأمور والأحكام .
قال عطا عن ابن عباس : إن الله قدر ما يكون في كل تلك السنة من مطر
ورزق وإحياء وإماتة إلى مثل هذه الليلة من السنة الآتية . ونظيره قوله تعالى :
* ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) * . واعلم أن تقدير الله لا يحدث في تلك الليلة ، فإنه
تعالى قدر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض في الأزل ، بل المراد إظهار
تلك المقادير للملائكة في تلك الليلة بأن يكتبها في اللوح المحفوظ . وهذا القول
اختيار عامة العلماء - الخ .
هامش
( 1 ) جديد ج 97 / 20 .
( 2 ) ط كمباني ج 8 / 738 ، وجديد ج 34 / 346 .
( 3 ) ط كمباني ج 10 / 109 ، وجديد ج 44 / 41 .
( 4 ) ط كمباني ج 11 / 119 ، وجديد ج 47 / 53 .