ملك الحبشة لأصحابه : هذا رئيس قوم وزعيمهم ، جئت إلى بيته الذي يعبده
لأهدمه وهو يسألني إطلاق إبله ، أما لو سألني الإمساك عن هدمه لفعلت ، ردوا
عليه إبله .
فقال عبد المطلب لترجمانه : ما قال الملك ؟ فأخبره ، فقال عبد المطلب : أنا
رب الإبل ، ولهذا البيت رب يمنعه . فردت عليه إبله ، فانصرف عبد المطلب نحو
نحو
منزله ، فمر بالفيل في منصرفه فقال له : يا محمود . فحرك الفيل رأسه ، فقال له :
أتدري لم جاؤوا بك ؟ فقال الفيل برأسه : لا ، فقال عبد المطلب : جاؤوا بك لتهدم بيت
ربك ، أفتراك فاعل ذلك ؟ فقال برأسه : لا . فانصرف عبد المطلب إلى منزله .
فلما أصبحوا غدوا به لدخول الحرم فأبى وامتنع عليهم ، فقال عبد المطلب
لبعض مواليه عند ذلك : أعل الجبل فانظر ترى شيئا ؟ فقال : أرى سوادا من قبل
البحر ، فقال له : يصيبه بصرك أجمع ؟ فقال له : لا ، ولأوشك أن يصيب . فلما أن قرب
قال : هو طير كثير لا أعرفه يحمل كل طير في منقاره حصاة مثل حصاة الخذف أو
دون حصاة الخذف .
فقال عبد المطلب : ورب عبد المطلب ما يريد إلا القوم ، حتى لما صاروا فوق
رؤوسهم أجمع ألقت الحصاة ، فوقعت كل حصاة على هامة رجل فخرجت من
دبره فقتلته ، فما انفلت منهم إلا رجل واحد يخبر الناس ، فلما أن أخبرهم ألقت
عليه حصاة فقتلته ( 1 ) . تقدم في " طبع " : ما يتعلق بقصة الفيل .
قال الدميري : إذا دخل انسان على من يخاف شره فليقرأ كهيعص حمعسق ،
وعدد حروف الكلمتين عشرة بعقد ، لكل حرف أصبعا من أصابعه يبدأ بإبهام يده
اليمنى ويختم بإبهام يده اليسرى ، فإذا فرغ عقد جميع الأصابع ، قرأ في نفسه
سورة الفيل ، فإذا وصل إلى قوله تعالى ترميهم كرر لفظ ترميهم عشر مرات ، يفتح
في كل مره أصبعا من الأصابع المعقودة ، فإذا فعل ذلك أمن شره وهو عجيب
مجرب - إنتهى .
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 6 / 37 ، وجديد ج 15 / 158 .