ليتناول به غذاءه ، فصار مع عدمه العنق مستوفيا ما فيه بلوغ حاجته . انظر الآن
كيف حياء الأنثى من الفيلة في أسفل بطنها فإذا هاجت للضراب ارتفع وبرز حتى
يتمكن الفحل من ضربها ، فاعتبر كيف جعل حياء الأنثى من الفيلة على خلاف ما
عليه في غيرها من الأنعام ، ثم جعلت فيه هذه الخلة ليتهيأ للأمر الذي فيه قوام
النسل ودوامه - الخ ( 1 ) .
الفيل معروف قال الدميري : الفيل وزند فيل وهما كالبخاتي والعراب ، أو هما
كالذكر والأنثى ؟ والفيل إذا اغتلم أشبه الجمل في ترك الماء والعلف حتى تتورم
رأسه ولم يكن لسواسه غير الهرب منه . والذكر ينزو إذا مضى من عمره خمس
سنين في وقت الربيع ، والأنثى تحمل سنتين وتضع ولدها في النهر قائمة ، والذكر
عند ذلك يحرسها وولدها من الحيات .
ويقال : إن الفيل يحقد كالجمل ، فربما يقتل سائسه حقدا عليه . ويعظم ناباه
وربما بلغ الواحد منهما مائة من ، وخرطومه من غضروف ، وهو أنفه ويده التي
يوصل بها الطعام والشراب إلى فيه ، ويقاتل بها .
وفيه من الفهم ما يقبل به التأديب .
وبينه وبين السنور عداوة طبيعية حتى أنه يهرب من السنور ، كالسبع من
الديك الأبيض ، وكما أن العقرب متى أبصرت الوزغة ماتت .
ولأبي عبد الله القلانسي حكاية مع الفيلة التي أهلكت الجماعة الذين أكلوا
ولدها وأبو عبد الله امتنع من أكله . إنتهى ملخصا ( 2 ) .
قصة أصحاب الفيل ونزول السورة ( 3 ) .
أقول : ومختصر قصتهم أنه نزل جماعة من أهل مكة بأرض الحبشة في
تجارة ، فدخلوا في كنيسة من كنائس النصارى ، وأوقدوا بها نارا يصطلون عليها
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 14 / 666 ، وتمامه في ج 2 / 30 ، وجديد ج 64 / 57 ، وج 3 / 96 .
( 2 ) ط كمباني ج 14 / 787 . وجديد ج 65 / 230 .
( 3 ) ط كمباني ج 6 / 16 - 37 ، وجديد ج 15 / 65 و 132 - 145 .