ويصلحون بها طعاما لهم ، ورحلوا ولم يطفؤوها ، فهبت به ريح فأحرقت جميع ما
في الكنيسة . فلما دخلوا قالوا : من فعل هذا ؟ قالوا : كان بها تجار من عرب مكة .
فأخبروا بذلك ملكهم قال : ما أحرق معبدنا إلا العرب ، فغضب لذاك غضبا شديدا
وقال : لأحرقن معبدهم فأرسل وزيره أبرهة بن الصباح وأرسل معه الفيل يهدم
البيت . فسار القوم وجعل في مقدمة الجيوش رجلا يقال له الأسود بن مقصود .
فأجلبوا برجلهم والخيل * وأقبلوا كقطع من ليل
وقد أتى الأسود نحو الحرم * واستاق ما كان به من نعم
قام ذاك الوقت عبد المطلب * أبرهة والسعي في الخير طلب
فمذ رأى أبرهة وجها سما * معابة عظمه رب السما
الخط عن سريره منهبطا * وقعدا على بساط بسطا
وقال سل ما شئت من أمور * فقال رد مائتي بعير
قد أخذت من جملة الأموال * فقال قد هونت في السؤال
لو قلت لي لا تهد من البيتا * وارجع وعد من حيث ما أتيتا
قابلت ما قلت بالامتثال * من غير إمهال ولا إهمال
فقال هذا إبلي وهذا * بيت له خالقا أعاذا
لا أسأل اليوم سواه فيه * إن له ربا على يحميه
فجاءهم أبرهة بالفيلة * وبجيوش أقبلت محتفلة
فأرسل الله على الذي فجر * طيرا أبابيل رمت جنس الحجر
مهيأ للقوم من سجيل * فهم كعصف بعدها مأكول
وكان عام الفيل عام المولد * لأحمد خير الورى محمد ( صلى الله عليه وآله )
الكافي : عن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لما أن وجه صاحب
الحبشة بالخيل ومعهم الفيل ليهدم البيت مروا بإبل لعبد المطلب فساقوها . فبلغ
ذلك عبد المطلب فأتى صاحب الحبشة فدخل الآذن فقال : هذا عبد المطلب بن
هاشم ، قال : وما يشاء ؟ قال الترجمان : جاء في إبل له ساقوها يسألك ردها . فقال
مستدرك سفينة البحار — صفحة 355
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص٣٥٥