أقول : الشيخ المفيد : هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام
ابن جابر بن نعمان بن سعيد بن جبير التابعي الشهيد في ولاء مولانا
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بيد الشقي اللعين حجاج الثقفي - وذكره النجاشي إلى هنا وبعده
إلى يعرب بن قحطان - البغدادي ، شيخ مشايخ الحلة ، ورئيس رؤساء الملة ، فخر
الشيعة ومحيي الشريعة ، ملهم الحق ودليله ومنار الدين وسبيله ، اجتمعت فيه
خلال الفضل ، وانتهت إليه رئاسة الكل ، واتفق الجميع على علمه وفضله وفقهه
وعدالته وثقته وجلالته .
كان كثير المحاسن ، جم المناقب ، حديد الخاطر ، حاضر الجواب ، واسع
الرواية ، خبيرا بالأخبار والرجال والأشعار .
وكان أوثق أهل زمانه بالحديث ، وأعرفهم بالفقه والكلام . وكل من تأخر عنه
استفاد منه .
وقال علماء العامة في حقه : هو شيخ مشايخ الإمامية ، رئيس الكلام والفقه
والجدل .
وكان يناظر أهل كل عقيدة . وكان كثير الصدقات ، عظيم الخشوع ، كثير الصلاة
والصوم ، خشن اللباس . وكان شيخا ربعة نحيفا أسمر .
عاش ستا وسبعين سنة ، وله أكثر من مائتي مصنف . كانت جنازته مشهورة
شيعه ثمانون ألفا من الرافضة والشيعة ، وأراح الله منه أهل السنة .
وكان كثير التقشف والتخشع والإكباب على العلم . وكان يقال له على كل
إمامي منة .
وقال الشريف أبو يعلى الجعفري ، كان تزوج بنت المفيد : ما كان المفيد ينام
من الليل إلا هجعة ، ثم يقوم يصلي أو يطالع أو يدرس أو يتلو .
وقال ابن النديم : في عصرنا انتهت رئاسة متكلمي الشيعة إليه ، مقدم في
صناعة الكلام على مذهب أصحابه ، دقيق الفطنة ماضي الخاطر ، شاهدته فرأيته
بارعا . إنتهى .
مستدرك سفينة البحار — صفحة 347
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص٣٤٧