إحدى يديه فيه ، وأخرجوها من ظهره وناولوه من ظهره كتابا .
فقالوا له : إقرأ . فقال لهم : كيف أقرأ والكتاب على ظهري . فوجأ عنقه واحد
وقلبه إلى ظهره فشرع في قراءة الكتاب . فدنوت منه فسمعت منه حكاية الوجود
والماهية ، ثم ضربوا على رأسه أعمدة من نار وأسقطوه فيها .
فقلت لهم : من كان هذا الرجل الخبيث ؟ قالوا : هو بهمنيار . فانتقلت إلى المراد ،
وهجرت مموهات أهل الفساد ، وشرعت في تحصيل زاد المعاد ، ومعرفة كلام
شفعاء يوم التناد ، أعاذنا الله تعالى من الجحد والعناد .
ونقل عن كتاب الحبل المتين في معجزات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للسيد شمس
الدين محمد الرضوي من علماء الدولة الصفوية عن ثقة ( 1 ) .
قال : ورد في أصبهان رجل من أهل گيلان لتحصيل العلم ، فصرف عمره في
كتاب الإشارات مدة اثنتي عشرة سنة ، فرأى ليلة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال له : بأي
عمل يتقبل الله دعاءك وأنت لم تهاجر لتحصيل العلم ، وأي علم استفدته ولم يبق
من عمرك إلا سبعة أيام ؟ فانتبه من نومه مذعورا ومات بعد السبعة .
تو در أين يكهفته مشغول كدام * علم خواهى گشت أي مرد تمام
فلسفه يا نحو يا طب يا نجوم * هندسه يا رمل يا اعداد شوم
وعنه ، عن ثقة فاضل قال : صرفت شطرا من عمري في تحصيل الفلسفة ، وكان
طبعي متنفرا عن علم الحديث جدا ، وكنت أطالع ليلة ، فعثرت على مسألة من
الفلسفة فأجلت فكري فيها ، فلم أجد إليها سبيلا إلى أن ضاق صدري ، فنظرت إلى
الأرض فرأيت ورقة من علم الشرائع ، فقلت : سبحان الله هذا سبب عدم إدراكي
المسألة ، فأخذت سكينا فمحوته .
فرأيت تلك الليلة في المنام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقد أعرض وجهه المبارك
عني ، فسألته عن شئ فقال ما معناه : إني لا أتقبل شيئا ممن يعرض عن الشرائع ،
هامش
( 1 ) الحبل المتين ص 195 .