ولقد أجاد فيما فصل وأفاد العلامة المرجع الديني في هذا الزمان شهاب
الدين المرعشي في تذييلاته الشريفة على إحقاق الحق ( 1 ) في ذم المتصوفة
وفرقهم : والفلاسفة حوكة الآراء الفاسدة والموهومات الكاسدة قطاع طريق
الأنبياء والمرسلين وخلفائهم المرضيين ، عصمنا الله تعالى من مضلات الفتن ،
فراجع إليه .
قال ابن الجوزي في كتاب تلبيس إبليس فصل 52 : وقد لبس إبليس على
أقوام من أهل ملتنا فدخل عليهم من باب قوة ذكائهم وفطنتهم ، فأراهم أن
الصواب اتباع الفلاسفة ، لكونهم حكماء قد صدرت منهم أفعال وأقوال دلت على
نهاية الذكاء وكمال الفطنة ، كما ينقل من حكمة سقراط وبقراط وأفلاطون
وأرسطا طاليس وجالينوس ، وهؤلاء ، قد كانت لهم علوم هندسية ومنطقية
وطبيعية ، واستخرجوا بفطنهم أمورا خفية ، إلا أنهم لما تكلموا في الإلهيات
خلطوا ، ولذلك اختلفوا فيها ولم يختلفوا في الحسيات والهندسيات .
وقد حكي لهؤلاء المتأخرين في أمتنا أن أولئك الحكماء كانوا ينكرون
الصانع ، ويدفعون الشرائع ، ويعتقدونها نواميس وحيلا ، فصدقوا فيما حكي لهم
عنهم ، ورفضوا شعار الدين ، وأهملوا الصلوات ، ولابسوا المحذورات ، واستهانوا
بحدود الشرع ، وخلعوا ربقة الإسلام .
فاليهود والنصارى أعذر منهم لكونهم أولئك متمسكين بشرائع دلت عليها
معجزات . إنتهى . وقد تقدم في " جلس " : ما يشبه ذلك .
قال الآغا محمد باقر بن محمد باقر الهزار جريبي الغروي في آخر إجازته
المبسوطة لبحر العلوم : وأوصيه - أيده الله - بالكد في تحصيل المقامات العالية
الأخروية ، سيما الجد في نشر أحاديث أهل بيت النبوة والعصمة صلوات الله
عليهم ، ورفض العلائق الدنية الدنيوية ، وإياه وصرف نقد العمر العزيز في العلوم
المموهة الفلسفية ، فإنها كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء . إنتهى .
هامش
( 1 ) الإحقاق ج 1 / 183 - 192 و 202 .