نهج البلاغة : من وصيته لابن عباس : لا تخاصمهم بالقرآن فإن القرآن حمال
ذو وجوه ، تقول ويقولون ، ولكن حاجهم بالسنة ، فإنهم لن يجدوا عنها محيصا ( 1 ) .
في المجمع : أي معان مختلفة .
أقول : يستفاد منه عدم جواز الاحتجاج بالقرآن في غير النصوص
والمحكمات التي لا يحتمل إلا وجها واحدا .
وفي رسالة النعماني عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) في حديث ذم الغاصبين قال :
وذلك أنهم ضربوا بعض القرآن ببعض ، واحتجوا بالمنسوخ ، وهم يظنون أنه
الناسخ ، واحتجوا بالمتشابه ، وهم يرون أنه المحكم ، واحتجوا بالخاص ، وهم
يقدرون أنه العام ، واحتجوا بأول الآية ، وتركوا السبب في تأويلها . ولم ينظروا
إلى ما يفتح الكلام وإلى ما يختمه ، ولم يعرفوا موارده ومصادره ، إذ لم يأخذوه عن
أهله ، فضلوا وأضلوا .
واعلموا رحمكم الله أنه من لم يعرف من كتاب الله عز وجل الناسخ من
المنسوخ ، والخاص من العام ، والمحكم من المتشابه ، والرخص من العزائم ،
والمكي والمدني ، وأسباب التنزيل ، والمبهم من القرآن في ألفاظه المنقطعة
والمؤلفة ، وما فيه من علم القضاء والقدر ، والتقديم والتأخير ، والمبين والعميق ،
والظاهر والباطن ، والابتداء والانتهاء ، والسؤال والجواب ، والقطع والوصل ،
والمستثنى منه والجاري فيه ، والصفة لما قبل مما يدل على ما بعد - إلى أن قال - :
فليس بعالم في القرآن ، ولا هو من أهله ، ومتى ما ادعى معرفة هذه الأقسام
مدع بغير دليل ، فهو كاذب مرتاب ، مفتر على الله الكذب ورسوله ، ومأواه جهنم
وبئس المصير .
ثم نقل عن أمير المؤمنين أقسام الآيات وأبلغها إلى أزيد من مائة ، فراجع ( 2 ) .
وأول كاتب في التفسير سعيد بن جبير ، من أجلاء أصحاب أمير
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 19 كتاب القرآن ص 95 ، وجديد ج 93 / 3 .
( 2 ) ط كمباني ج 1 / 145 ، وجديد ج 2 / 245 .