تحقيقاته الرشيقة في الكتب العربية ، صحب عضد الدولة الديلمي ، وعلت منزلته
عنده وصنف له التكملة والمسائل الشيرازيات ، وهي مشتملة على ثلاثة عشر
أجزاء رأيتها في مشهد مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكانت بخط أحمد بن سابور
وعلى ظهرها خط أبي علي هكذا : قرأ علي أبو غالب أحمد بن سابور هذا الكتاب ،
وكتب الحسن بن أحمد الفارسي بخطه .
حكي أنه لما خرج عضد الدولة لقتال ابن عمه دخل عليه أبو علي ، فقال له :
ما رأيك في صحبتنا ؟ فقال له : أنا من رجال الدعاء لا من رجال اللقاء . فخار الله
للملك في عزيمته وأنجح قصده في نهضته وجعل العافية زاده والظفر تجاهه
والملائكة أنصاره ، ثم أنشد :
ودعته حيث لا وجعل العافية زاده والظفر تجاهه
والملائكة أنصاره ، ثم أنشد :
ودعته حيث لا تودعه * نفس ولكن تسير معه
ثم تولى وفي الفؤاد له * ضيق محل وفي الدموع سعة
فقال له عضد الدولة : بارك الله فيك فإني واثق بطاعتك وأتيقن صفاء طويتك .
قلت : إن لم يكن أبو علي الفارسي من فرسان الهيجا ورجال اللقاء ، فلا ضير : فإنه
كان من فرسان العلم وأي فارس ، ولرياض الأدب جان وفارس ، فجرى في
ميدانه طلق عنانه ، وجنى من رياض فنونه أزهار أفنانه . توفي ببغداد سنة 377
ودفن بالشونيزي .
ابن فارس أبو الحسن أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي الإمامي
ظاهرا ، النحوي اللغوي كان إماما في علوم شتى وخصوصا اللغة ، فإنه أتقنها وألف
كتاب الجمهرة والجمل وسيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وغير ذلك ، أخذ منه بديع الزمان
الهمداني ويروي عنه الخطيب التبريزي والصاحب بن عباد والشيخ الصدوق .
قال الصدوق في كمال الدين : سمعنا شيخا من أصحاب الحديث يقال له
أحمد بن فارس الأديب ، يقول : سمعت بهمدان حكاية . ثم نقل منه حكاية تشيع
بني راشد بهمدان ، وأن جدهم تشرف بخدمة الإمام صاحب الزمان ( عليه السلام ) لما ضل
مستدرك سفينة البحار — صفحة 177
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص١٧٧