مناقب ابن شهرآشوب : روي أنه ( صلى الله عليه وآله ) سافر ومعه علي ( عليه السلام ) وعائشة ، فكان
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ينام بينهما في لحاف . وربما كان ( صلى الله عليه وآله ) يأتي عليا فيضع رجله بينه وبين
فاطمة ( عليها السلام ) . وكان بيت علي أوسط بيوت النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وكان ( صلى الله عليه وآله ) إذا غضب لم
يجترئ أحد أن يكلمه غير علي . وأتاه يوما فوجده نائما فما أيقظه . وكان إذا
عطس ( صلى الله عليه وآله ) قال علي ( عليه السلام ) : رفع الله ذكرك يا رسول الله ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أعلى الله
كعبك يا علي .
وعن عائشة : التزم النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) وقبله ويقول : بأبي الوحيد الشهيد ،
بأبي الوحيد الشهيد .
وعن علي ( عليه السلام ) قال : أهدي إلى النبي قنو موز ، فجعل يقشر الموزة ويجعلها في
فمي ، فقال له قائل : إنك تحب عليا ؟ قال : أوما علمت أن عليا مني وأنا منه ؟ .
وكان علي ( عليه السلام ) ينام مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في سفره ، فأسهرته الحمى ليلة أخذته ،
فسهر النبي ( صلى الله عليه وآله ) لسهر علي ( عليه السلام ) ، فبات ليلته بينه وبين مصلاه ، يصلي ثم يأتيه
فيسأله وينظر إليه حتى أصبح بأصحابه الغداة ، فقال : اللهم اشف عليا وعافه ، فإنه
أسهرني الليلة مما به ( 1 ) .
قلت : وكان علي ( عليه السلام ) مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كذلك ، فقد نقل ابن أبي الحديد عن
سلمان الفارسي قال : دخلت على النبي ( صلى الله عليه وآله ) صبيحة يوم قبل اليوم الذي مات فيه ،
فقال لي : لا تسأل عما كابدته الليلة من الألم والسهر أنا وعلي فقلت : يا رسول الله
ألا أسهر الليلة معك بدله ، فقال : لا هو أحق بذلك .
كشف اليقين : دخل علي على رسول الله صلى الله عليهما وآلهما فقام
مستبشرا فاعتنقه ، ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه ، ويمسح عرق علي ( عليه السلام )
بوجهه ( 2 ) .
عن بريدة الأسلمي قال : كنا إذا سافرنا مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان علي ( عليه السلام ) صاحب
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 9 / 332 ، وجديد ج 38 / 298 .
( 2 ) ط كمباني ج 9 / 249 ، وجديد ج 37 / 300 .