وللمتكلف ثلاث علامات : ينازع من فوقه بالمعصية ، ويظلم من دونه بالغلبة ،
ويظاهر الظلمة ( 1 ) .
نهج البلاغة : قال ( عليه السلام ) : إن أوضع العلم ما وقف على اللسان ، وأرفعه ما ظهر
في الجوارح والأركان .
النبوي ( صلى الله عليه وآله ) : من تعلم العلم ليماري به السفهاء ، أو يباهي به العلماء ، أو يصرف
وجوه الناس إليه ليعظموه ، فليتبوأ مقعده من النار . فإن الرياسة لا تصلح إلا لله
ولأهلها . ومن وضع نفسه في غير الموضع الذي وضعه الله فيه مقته الله . ومن دعا
إلى نفسه ، فقال : أنا رئيسكم ( وليكم - خ ل ) وليس هو كذلك ، لم ينظر الله إليه حتى
يرجع عما قال ، ويتوب إلى الله مما ادعى ( 2 ) .
نهج البلاغة : وقال ( عليه السلام ) : إن من أحب عباد الله إليه عبدا أعانه الله على نفسه ،
فاستشعر الحزن ، وتجلبب الخوف ، فزهر مصباح الهدى في قلبه ، وأعد القرى
ليومه النازل به ، فقرب على نفسه البعيد ، وهون الشديد ، نظر فأبصر ، وذكر
فاستكثر ، وارتوى من عذب فرات سهلت له موارده ، فشرب نهلا ، وسلك سبيلا
جددا ، قد خلع سرابيل الشهوات ، وتخلى من الهموم إلا هما واحدا إنفرد به ، فخرج
من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى ، وصار من مفاتيح أبواب الهدى ، ومغاليق
أبواب الردى ، قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره ،
واستمسك من العرى بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء
الشمس ، قد نصب نفسه لله سبحانه في أرفع الأمور من إصدار كل وارد عليه ،
وتصيير كل فرع إلى أصله ، مصباح ظلمات ، كشاف عشوات ، مفتاح مبهمات ،
دفاع معضلات ، دليل فلوات ، يقول فيفهم ، ويسكت فيسلم ، قد أخلص لله
فاستخلصه ، فهو من معادن دينه ، وأوتاد أرضه ، قد ألزم نفسه العدل .
فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه ، يصف الحق ويعمل به ، لا يدع للخير
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 1 / 84 ، وجديد ج 2 / 54 ، وص 59 .
( 2 ) ط كمباني ج 17 / 43 ، وجديد ج 77 / 147 .