وتقدم في " خمس " ما يتعلق بذلك ، وذكرنا في رجالنا ( 1 ) عند ذكر القاسم بن
محمد بن أبي بكر ما يتعلق بذلك .
عن الباقر ( عليه السلام ) : للعالم إذا سئل عن شئ وهو لا يعلمه أن يقول : الله أعلم ،
وليس لغير العالم أن يقول ذلك . وفي خبر آخر يقول : لا أدري - الخ ( 2 ) .
قال بعض الأفاضل : كما أن للإنسان في حال مقتنياته أربعة أحوال : حال
استفادة فيكون مكتسبا ، وحال ادخار لما اكتسبه فيكون به غنيا عن مسألة ، وحال
إنفاق فيصير به منتفعا ، وحال إفادته غيره فيصير به سخيا . كذا له أيضا في العلم
أربعة أحوال ، فمن أصاب علما فانتفع به ونفع مستحقيه كان كالشمس تضئ
لغيرها وهي مضيئة ، والمسك الذي يطيب الناس وهو طيب ، وهذا أشرف المنازل ،
ثم بعده من استفاد علما فاستبصر به . فأما من أفاد علمه غيره ولم ينتفع هو به فكان
كالدفتر يفيد غيره الحكمة وهو عادمه ، وكالمسن يحد ولا يقطع ، وكالمغزل يكسو
ولا يكتسي ، وكذبالة المصباح تحرق نفسها وتضئ لغيرها . ومن استفاد علما ولم
ينتفع هو به ولا نفع غيره فإنه كالنخل يشرع شوكا لا يذود به عن حمله كف جان
وهو منتهب . أقول : المسن حجر يحدد به .
باب حق العالم ( 3 ) .
الكهف : * ( قال له موسى هل اتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ) * إلى
قوله : * ( عذرا ) * .
قال المجلسي : أقول : يظهر من كيفية معاشرة موسى مع هذا العالم الرباني
وتعلمه منه أحكام كثيرة من آداب التعليم والتعلم ، من متابعة العالم وملازمته
لطلب العلم ، وكيفية طلبه منه هذا الأمر مقرونا بغاية الأدب مع كونه من أولي العزم
من الرسل ، وعدم تكليفه أن يعلمه جميع علمه ، بل قال : * ( مما علمت ) * ، وتأديب
هامش
( 1 ) مستدركات علم رجال الحديث ج 6 / 253 .
( 2 ) ط كمباني ج 17 / 165 ، وجديد ج 78 / 177 .
( 3 ) ط كمباني ج 1 / 81 ، وجديد ج 2 / 40 .