يجب إظهاره وتزول عنه التقية ، جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار ( 1 ) . ويدل
على ذم من كتم العلم ، وأنه يلجم بلجام من نار ( 2 ) .
ذم إفشاء العلم في غير محله ، وقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لرجل أفشاه : بقرت
العلم في غير أبانه ، لتبقرن كما بقرته - الخ . وذكر في آخره أنه شق بطنه ابن سمية .
وحشا جوفه حجارة وصلبه ( 3 ) .
قال بعض الأفاضل : حق المترشح لتعلم الحقائق أن يراعي ثلاثة أحوال :
الأول : أن يطهر نفسه من ردئ الأخلاق تطهر الأرض للبذر من خبائث
النبات ، فالطاهر لا يسكن إلا بيتا طاهرا ، وإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب .
الثاني : أن يقلل من الاشتغال الدنيوية ليتوفر فراغه على العلوم الحقيقية ، قال
الله تعالى : * ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) * ، والفكرة متى توزعت تكون
كجدول تفرق ماؤه فينشفه الجو وتشربه الأرض ، فلا يقع به نفع ، وإذا جمع بلغ به
المزرع فانتفع به .
الثالث : أن لا يتكبر على معلمه ولا على العلم .
قال بعض العلماء في قوله ( عليه السلام ) : " اليد العليا خير من اليد السفلى " إشارة إلى
فضل المعلم على المتعلم ، فحق المتعلم إذا وجد معلما ناصحا أن يأتمر له ،
ولا يتأمر عليه ، ولا يراده فيما ليس بصدد تعلمه ، وكفى على ذلك تنبيها ما حكى
الله عن العبد الصالح أنه قال لموسى حيث قال : * ( هل اتبعك على أن تعلمن مما
علمت رشدا ) * فقال : * ( لا تسئلني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا ) * فنهاه عن
مراجعته ، وليس ذلك نهيا عما حث الله تعالى عليه في قوله : * ( فاسئلوا أهل الذكر
إن كنتم لا تعلمون ) * وذلك لأن النهي إنما هو نهي عن نوع العلم الذي لم يبلغ منزلته
بعد ، والحث إنما هو عن سؤال تفاصيل ما خفي عليه من النوع الذي هو بصدد
تعلمه ، وحق من هو بصدد تعلم علم من العلوم أن لا يصغى إلى الاختلافات
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 3 / 254 ، وجديد ج 7 / 217 ، وج 2 / 72 .
( 2 ) ط كمباني ج 1 / 86 - 89 .
( 3 ) ط كمباني ج 9 / 645 ، وجديد ج 42 / 188 .