قال بعض المحققين : إعلم أن العلم والعبادة جوهران ، لأجلهما كان كلما ترى
وتسمع من تصنيف المصنفين ، وتعليم المعلمين ، ووعظ الواعظين . بل لأجلهما
أنزلت الكتب وأرسلت الرسل . بل لأجلهما خلقت السماوات والأرض وما فيها
من الخلق ، وناهيك لشرف العلم قوله تعالى : * ( الذي خلق سبع سماوات ومن
الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا ) * - الآية ، ولشرف العبادة قوله تعالى :
* ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) * فحق للعبد ألا يشتغل إلا بهما ولا يتعب
إلا لهما .
وأشرف الجوهرين العلم ، كما ورد فضل العالم على العابد كفضلي على
أدناكم . والمراد بالعلم الدين ، أعني معرفة الله سبحانه وملائكته وكتبه ورسله
واليوم الآخر قال تعالى : * ( آمن الرسول بما انزل إليه من ربه ) * - الآية إلى آخره .
وقال : مرجع الإيمان إلى العلم لأن الإيمان التصديق ، وهو مستلزم لتصوره ،
فراجع لتمامه البحار ( 1 ) .
العدة : عن علي ( عليه السلام ) قال : جلوس ساعة عند العلماء أحب إلى الله من عبادة
ألف سنة . والنظر إلى العالم أحب إلى الله من اعتكاف سنة في البيت الحرام .
وزيارة العلماء أحب إلى الله من سبعين طوافا حول البيت ، وأفضل من سبعين
حجة وعمرة مقبولة مبرورة - الخ ( 2 ) .
وتقدم في " خير " : فضيلة معلم الخير ، وفي " سنن " : شرافة سنة الخير ، ويأتي
في " كلم " : مدح كلام الحق ، وفي " هدى " : ثواب الهداية ، وإنها بمنزلة الإحياء ، كما
تقدم في " حيى " .
ذم العلم بلا عمل ( 3 ) .
ومن كلمات عيسى على ما نقله الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : طوبى للعلماء بالفعل ،
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 58 ، وجديد ج 70 / 139 .
( 2 ) ط كمباني ج 1 / 64 ، وجديد ج 1 / 205 .
( 3 ) ط كمباني ج 1 / 77 - 81 ، وجديد ج 2 / 27 - 39 .