وخلق العرش من نور رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، كما هو صريح الروايات المذكورة في
البحار ( 1 ) .
قال العلامة المجلسي : إعلم أن العرش قد يطلق على الجسم العظيم الذي
أحاط بسائر الجسمانيات ، وقد يطلق على جميع المخلوقات ، وقد يطلق على
العلم أيضا ، كما وردت الأخبار الكثيرة - إلى أن قال : - وقال الصدوق : إعتقادنا
في العرش أنه جملة جميع الخلق ، والعرش في وجه آخر هو العلم - الخ ( 2 ) .
أقول : ومما يدل على الأخيرين رواية المعاني المذكورة وغيرها مما تقدم .
وذكر المجلسي له ستة معان في البحار ( 3 ) ، فراجع .
ومما يمكن أن يستدل للإطلاق الأول ما في تفسير العسكري ( عليه السلام ) قال : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله لما خلق العرش خلق له ثلاثمائة وستين ألف ركن ، وخلق
عند كل ركن ثلاثمائة وستين ألف ملك ، لو أذن الله تعالى لأصغرهم فالتقم
السماوات السبع والأرضين السبع . ما كان ذلك بين لهواته إلا كالرملة في المفازة
الفضفاضة ( يعني الواسعة ) فقال لهم الله : يا عبادي احتملوا عرشي هذا فتعاطوه ،
فلم يطيقوا حمله ولا تحريكه ، فخلق الله عز وجل مع كل واحد منهم واحدا فلم
يقدروا أن يزعزعوه ، فخلق الله مع كل واحد منهم عشرة فلم يقدروا أن يحركوه ،
فخلق الله بعدد كل واحد منهم مثل جماعتهم ، فلم يقدروا أن يحركوه - الخبر . وذكر
في آخره : إن الله تعالى أمسكه بقدرته ، ثم أمر ثمانية منهم أن يحملوه ويقول عند
حمله : بسم الله الرحمن الرحيم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله
على محمد وآله الطيبين ، فقالوها فحملوه وخف على كواهلهم كشعرة نابتة على
كاهل رجل قوي وقال لسائر الملائكة : طوفوا أنتم حوله وسبحوني ومجدوني
وقدسوني - الخ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 6 / 4 ، وجديد ج 15 / 10 و 29 .
( 2 ) ط كمباني ج 2 / 104 . وتمام كلماته في ج 14 / 93 ، وجديد ج 3 / 338 ، وج 58 / 7 .
( 3 ) جديد ج 58 / 37 .
( 4 ) جديد ج 58 / 33 ، وج 27 / 97 ، وط كمباني ج 14 / 99 ، وج 7 / 378 .