وفي الكافي والتوحيد ، عن بكير بن أعين قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : علم
الله ومشيته هما مختلفان أو متفقان ؟ فقال : العلم ليس هو المشية ، ألا ترى أنك
تقول : سأفعل كذا إن شاء الله ، ولا تقول : سأفعل كذا إن علم الله ، فقولك إن شاء الله
دليل على أنه لم يشأ فإذا شاء كان الذي شاء كما شاء ، وعلم الله سابق المشية .
وغير ذلك من الروايات المذكورة في " رود " فراجع إليه .
وآية انفكاك المشية عن العلم إنا نجد من أنفسنا العلم والقدرة على أشياء
وأمور لا نشائها ولا نريدها ، مثلا لنا العلم والقدرة على قطع العبادة وقاطعها
ولا نشائه ولا نريده ، ولنا العلم والقدرة على الكفر والريب والشك في الله وكذا
الرياء في العبادة ولا نشاء شيئا من ذلك إن شاء الله تعالى كما لا يخفى .
فثبت أن المشية محدثة كما عليه صريح الروايات الصحيحة ، فراجع إلى
البحار ( 1 ) .
باب القضاء والقدر والمشية ( 2 ) .
تقدم في " رود " : الروايات الواردة في أن قلوب الأئمة صلوات الله عليهم
أوعية لمشية الله تعالى . وبعبارة ثانية مواضع مشية الله تعالى ومجلى إرادته .
وبعبارة ثالثة مورد إرادته ومشيته كما قاله الصادق ( عليه السلام ) : إرادة الرب في مقادير
أموره تهبط إليكم وتصدر من بيوتكم - الخ . فإذا شاء الله شيئا شاؤوه ، ولا يشاء
الإمام شيئا إلا ما شاء الله ، وذلك قوله تعالى : * ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ) * .
ومما ذكرنا ظهر المراد مما في مجمع النورين ( 3 ) قال الصادق ( عليه السلام ) : " نحن
مشية الله " ، وأن المشية اسم المكان أو مصدر بمعنى اسم المفعول ، أو مجاز بإطلاق
الحال على المحل كزيد عدل .
وفي خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، كما في الإقبال والبحار في يوم الغدير
هامش
( 1 ) جديد ج 4 / 144 و 145 ، وج 5 / 122 ، وج 57 / 37 و 172 ، وط كمباني ج 2 / 145
و 146 ، وط كمباني ج 14 / 9 و 42 ، وج 3 / 35 .
( 2 ) جديد ج 5 / 84 ، وط كمباني ج 3 / 26 .
( 3 ) مجمع النورين ص 215 .