الكلام كما يتحرج من الميتة التي قد اشتد نتنها ، ويتحرج من حطام الدنيا وزينتها ،
كما يتجنب النار أن يغشاها ( 1 ) .
سئل المجتبى ( عليه السلام ) عن الصمت فقال : هو ستر العمى ( العي - خ ل ) ، وزين
العرض ، وفاعله في راحة وجليسه آمن ( 2 ) .
وفي رواية الأربعمائة قال ( عليه السلام ) : إحسبوا كلامكم من أعمالكم يقل كلامكم إلا
في خير . وقال ( عليه السلام ) : لا صمت يوما إلى الليل إلا بذكر الله عز وجل - الخ ( 3 ) .
وفي وصاياه ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : ولا صمت يوما إلى الليل . ويأتي تمامه في
" صوم " .
الكافي : عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) في حديث شكاية فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) إلى
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وإعطائه إياها مكتوبا فيه : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي
جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم
الآخر فليقل خيرا أو ليسكت ( 4 ) .
مصباح الشريعة : قال الصادق ( عليه السلام ) : الصمت شعار المحققين بحقائق ما سبق ،
وجف القلم به ، وهو مفتاح كل راحة من الدنيا والآخرة ، وفيه رضى الرب ،
وتخفيف الحساب ، والصون من الخطايا والزلل ، قد جعله الله سترا على الجاهل ،
وزينا للعالم ، ومعه عزل الهواء ، ورياضة النفس ، وحلاوة العبادة ، وزوال قسوة
القلب ، والعفاف والمروة والظرف ، فأغلق باب لسانك عما لك بد منه ، لا سيما إذا لم
تجد أهلا للكلام والمساعد في المذاكرة لله وفي الله ، وكان ربيع بن خيثم يضع
قرطاسا بين يديه ويكتب ما يتكلم ثم يحاسب نفسه في عشيته ماله وما عليه ،
ويقول : أوه ! نجى الصامتون وبقينا . وكان بعض أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يضع
حصاة في فمه فإذا أراد أن يتكلم بما علم أنه لله وفي الله ولوجه الله أخرجها - إلى
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 17 / 6 ، وجديد ج 77 / 20 .
( 2 ) جديد ج 78 / 111 ، وط كمباني ج 17 / 146 .
( 3 ) ط كمباني ج 4 / 114 ، وجديد ج 10 / 98 و 100 .
( 4 ) ط كمباني ج 10 / 19 ، وجديد ج 43 / 62 .