قال عز وجل : * ( أقم الصلاة لذكري ) * ، وقال : * ( فاذكروني أذكركم * ولذكر
الله أكبر ) * .
وفيها الوصول إلى الله عز وجل ، ففي رواية المعراج بعد التكبيرات قال تعالى :
الآن وصلت إلي ، وفيها يعرف الله تعالى نفسه السبوح القدوس لعبده ، وبه يعرج
العبد إلى درجات المعرفة ، ويكمل إيمانه وهي الحضور بين يدي الجبار جل
جلاله ، وإتيان باب المحسن بالإحسانات التامة والإفضالات النامية ، فإن شاء
الرب يرفع الحجاب عن قلبه فيعرف ربه بربه ، ويقبل الله إليه فيها وينزل الرحمة
والبركة عليه ، وتحف به الملائكة وينظر الله إليه وتظله الرحمة من فوق رأسه إلى
أفق السماء ، ويتناثر البر عليه من أعنان السماء إلى مفرق رأسه ، وفيها نتيجة
أعمال الأنبياء ، لأن وظيفة الأنبياء إيصال الناس وهدايتهم إلى محضر رب العزة
والدلالة إلى طريقه وسبيله ، فإذا أطاع العبد الأنبياء وقام بوظائفه المقررة وحضر
في بيت الله بين يدي رب العزة في وقت خاص ومكان خاص ولباس خاص
وحالة خاصة مستقبلا إلى بيت الرحمن الكعبة المكرمة ، وتوجه إلى الله الحي
القيوم تعالى وتقدس بحدوده المقررة بالتكبير والتحميد وألفاظ خاصة وهيئات
محدودة ، فإن شاء الرب جل وعلا يرفع الحجاب عن قلبه ويقبل إليه بالنظر
والرحمة فيعرف ربه بربه ويتجلي له سبحانه وتعالى ويرفعه إلى درجات المعرفة ،
فإنه تعالى رفيع الدرجات ذو الفضل العظيم ، فالأنبياء والأوصياء هداة إلى صراط
العزيز الحميد ، يزكون عباد الله بالتزكية الظاهرة والباطنة ، حتى يوجد فيهم
المقتضي للمعرفة الحقيقية ويرفعون عنهم الموانع فحينئذ الأمر بيد الله في رفع
الحجاب وتجلي الرب والوصول إلى الله سبحانه لا شريك له ، ففي الصلاة نتيجة
زحمات الأنبياء وشهادة الرب بصدقهم حيث تفضل لعباده بما وعده الأنبياء ،
وحيث أن أفضل الأنبياء والمرسلين محمد ( صلى الله عليه وآله ) أفضل المخلوقين عرج إلى
المعراج وصلى عند العرش ، فجاء لامته معراجا للعروج إلى درجات المعرفة
والكمال والوصول إلى ذي العز والجلال .
مستدرك سفينة البحار — صفحة 318
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص٣١٨