فيا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله تعالى وفروا إليه واستشفعوا به إليه واستعينوا
بالصبر في هذا الطريق والصلاة فإن بها وفيها القرب والوصول ، فتقربوا إلى الله
الكريم بها حتى تصلون إلى أقصى درجات الكمال ولا نهاية له ، فإنه تعالى شأنه
أذن لعباده الفقراء أن يحضروا بين يدي الغني الكريم حتى يغنيهم من فضله
وأمرهم أن يسألوا عنه ، وأوعد على تركه ، فاقبلوا إلى الصلاة وفيها حتى يقبل
إليكم بوجهه الكريم جل وعلا ، ويرفعكم إلى ما شاء من درجات معرفته ، ولا حول
ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
باب فضل الصلاة وعقاب تاركها ( 1 ) .
قال تعالى : * ( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) * ، ففي تفسير الإمام في هذه الآية :
أقيموا الصلوات المكتوبات التي جاء بها محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وأقيموا أيضا الصلاة على
محمد وآله الطيبين الطاهرين الذين علي ( عليه السلام ) سيدهم وفاضلهم - الخبر ( 2 ) .
تقدم في " صبر " : تفسير قوله تعالى : * ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) * - الآية .
وفي وصايا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأبي ذر - رواها الصدوق - قال أبو ذر : فقلت :
يا رسول الله إنك أمرتني بالصلاة فما الصلاة ؟ قال : خير موضوع ، فمن شاء أقل
ومن شاء أكثر - إلى أن قال : - قلت : فأي الصلاة أفضل ؟ قال : طول القنوت -
الخبر ( 3 ) .
وفي رواية أخرى رواها الطبرسي في مكارم الأخلاق قال ( صلى الله عليه وآله ) : يا باذر !
جعل الله جل ثناؤه قرة عيني في الصلاة ، وحبب إلي الصلاة كما حبب إلى الجائع
الطعام ، وإلى الظمآن الماء ، وأن الجائع إذا أكل شبع ، وأن الظمآن إذا شرب روى ،
وأنا لا أشبع من الصلاة .
يا باذر ! أيما رجل تطوع في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة كان
هامش
( 1 ) جديد ج 82 / 188 ، وط كمباني ج 18 كتاب الصلاة ص 2 .
( 2 ) ط كمباني ج 7 / 177 ، وج 15 كتاب العشرة ص 87 ، وجديد ج 24 / 395 ، وج 74 / 308 .
( 3 ) ط كمباني ج 17 / 21 ، وجديد ج 77 / 70 .