علي ( عليه السلام ) الذين قاتلوا معه يوم الجمل ، ويوم صفين ، فكن منهم على حذر ، فأمر
لكل رجل منهم بمجلس سري ، واستقبل القوم بالكرامة .
فلما دخلوا عليه قال لهم : أهلا وسهلا قدمتم أرض المقدسة والأنبياء والرسل
والحشر والنشر ، فتكلم صعصعة وكان من أحضر الناس جوابا ، فقال : يا معاوية أما
قولك " أرض المقدسة " فإن الأرض لا تقدس أهلها ، وإنما تقدسهم الأعمال
الصالحة ، وأما قولك " أرض الأنبياء والرسل " فمن بها من أهل النفاق والشرك
والفراعنة والجبابرة أكثر من الأنبياء والرسل ، وأما قولك " أرض الحشر والنشر "
فإن المؤمن لا يضره بعد المحشر والمنافق لا ينفعه قربه .
فقال معاوية : لو كان الناس كلهم أولدهم أبو سفيان لما كان فيهم إلا كيسا
رشيدا ، فقال صعصعة : قد أولد الناس من كان خيرا من أبي سفيان فأولد الأحمق
والمنافق ، والفاجر ، والفاسق ، والمجنون ، آدم أبو البشر ، فخجل معاوية ( 1 ) .
رد صعصعة على معاوية في خطبته ( 2 ) .
صعق : باب السحاب والمطر والشهاب والبروق والصواعق ( 3 ) .
الرعد : * ( هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال - إلى
قوله : - ويرسل الصواعق فيصيب به من يشاء ) * - الآية .
قيل : إن أمر الصاعقة عجيب جدا وذلك لأنها نار تتولد في السحاب ، فإذا
نزلت من السحاب ، فربما غاضت البحر وأحرقت الحيتان تحت البحر ، والحكماء
بالغوا في وصف قوتها ، ووجه الاستدلال أن النار حارة يابسة وطبيعتها ضد طبيعة
السحاب ، فوجب أن يكون طبيعتها في الحرارة واليبوسة أضعف من طبيعة النيران
الحادثة عندنا على العادة ، لكنه ليس كذلك فإنها أقوى من نيران هذا العالم ، فثبت
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 10 / 129 ، وجديد ج 44 / 123 .
( 2 ) جديد ج 44 / 132 ، وط كمباني ج 10 / 131 .
( 3 ) جديد ج 59 / 344 ، وط كمباني ج 14 / 268 - 281 .