وكانت كأنها مكواة بالنار .
ومنها يوم خيبر ضرب مرحب الكافر على رأسه ، فقطع العمامة والخوذة
والرأس والحلق وما عليه من الجوشن من قدام وخلف إلى أن قده نصفين ، ثم
حمل على سبعين فارسا فبددهم وتحير الفريقان من فعله . وفي أحد قطع صواب
بنصفين وبقيت رجلاه وعجزه وفخذاه قائمة على الأرض ينظر إليه المسلمون
ويضحكون منه .
شجاعة الحسين ( عليه السلام ) كأبيه أظهر من أن يذكر .
مناقب ابن شهرآشوب : ومن شجاعته أنه كان بين الحسين ( عليه السلام ) وبين الوليد
ابن عقبة منازعة في ضيعة . فتناول الحسين عمامة الوليد عن رأسه وشدها في
عنقه وهو يومئذ وال على المدينة .
قيل له يوم الطف : إنزل على حكم بني عمك . قال : لا والله لا أعطيكم
[ ب ] - يدي إعطاء الذليل ، ولا أفر فرار العبيد . ثم نادى : يا عباد الله ! إني عذت بربي
وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ( 1 ) .
مناقب ابن شهرآشوب ، الإحتجاج : قال مروان بن الحكم يوما للحسين ( عليه السلام ) :
لولا فخركم بفاطمة بما كنتم تفتخرون علينا ؟ فوثب الحسين وكان شديد القبضة
- فقبض على حلقه ، فعصره ولوى عمامته على عنقه حتى غشي عليه . ثم تركه -
الخ ( 2 ) .
ولقد ظهر يوم الطف من شجاعته ما يقضى منه العجب . قال بعض الرواة : فوالله
ما رأيت مكثورا قط ، قد قتل ولده وأهل بيته وصحبه ، أربط جأشا منه . وإن كانت
الرجال لتشد عليه ، فيشد عليها بسيفه ، فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شد فيها
الذئب . ولقد كان يحمل فيهم وقد تكملوا ألفا ، فينهزمون بين يديه كأنهم الجراد
هامش
( 1 ) جديد ج 44 / 191 ، وط كمباني ج 10 / 144 .
( 2 ) جديد ج 44 / 206 ، وط كمباني ج 10 / 147 .