قال تعالى : * ( ولا تقربا هذه الشجرة ) * . اختلف الأقوال في هذه الشجرة
المنهية . ففي الصادقي ( عليه السلام ) : إنها هي السنبلة ( 1 ) . وفيه روايات أخرى أنها العنب .
معاني الأخبار ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : عن الهروي قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) :
يا بن رسول الله أخبرني عن الشجرة التي أكل منها آدم وحواء ، ما كانت ؟ فقد
اختلف الناس فيها : فمنهم من يروي أنها الحنطة . ومنهم من يروي أنها العنب .
ومنهم من يروي أنها شجرة الحسد . فقال : كل ذلك حق قلت : فما معنى هذه
الوجوه على اختلافها . فقال : يا أبا الصلت ، إن شجرة الجنة تحمل أنواعا ، فكانت
شجرة الحنطة وفيها عنب وليست كشجر الدنيا - ثم ذكر عرفانهما فضل محمد وآله
الطيبين وأنه لولاهم ما خلق الله شيئا . وقوله تعالى : فإياك أن تنظر إليهم بعين
الحسد ، فأخرجك عن جواري . فنظر إليهم بعين الحسد وتمنى منزلتهم ، فتسلط
الشيطان عليه حتى أكل من الشجرة ، وتسلط على حواء لنظرها إلى فاطمة بعين
الحسد - الخبر ( 2 ) .
قال المجلسي : بعد ذكر اختلاف المفسرين وأنه قيل : إنها السنبلة ، وقيل :
كرمة ، وقيل : شجرة الكافور ، كما عن علي ( عليه السلام ) ، وقيل : هي التينة ، وقيل : شجرة
العلم علم الخير والشر ، وقيل : شجرة الخلد التي كانت تأكل منها الملائكة .
وهذه الرواية تجمع بين الروايات وأكثر الأقوال . وسيأتي خبر آخر هو أجمع
وأصرح في الجمع . والمراد بالحسد الغبطة التي لم تكن تنبغي له ، ويؤيده قوله :
وتمنى منزلتهم ( 3 ) . ويقرب من هذه الروايات في بيان شجرة الحنطة والحسد ما في
البحار ( 4 ) .
تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) : في قوله : * ( ولا تقربا هذه الشجرة ) * شجرة
العلم ، شجرة علم محمد وآل محمد ، آثرهم الله تعالى به دون سائر خلقه . . . وهي
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 5 / 39 و 48 ، وجديد ج 11 / 145 و 179 .
( 2 ) ط كمباني ج 5 / 44 ، وج 7 / 339 ، وجديد ج 26 / 273 ، وج 11 / 164 .
( 3 ) جديد ج 11 / 165 ، وص 173 .
( 4 ) جديد ج 11 / 165 ، وص 173 .