نهج البلاغة : من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى أميرين من أمراء جيشه : وقد
أمرت عليكما وعلى من في حيزكما مالك بن الحارث الأشتر . فاسمعا له وأطيعا ،
واجعلاه درعا ومجنا ، فإنه ممن لا يخاف وهنه ولا سقطته ولا بطؤه عما الإسراع
إليه أحزم ولا إسراعه إلى ما البطؤ عنه أمثل ( 1 ) .
قال ابن أبي الحديد في شرح هذا الكلام : هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث
- ثم سرد نسبه ، فقال : - وكان حارسا شجاعا رئيسا من أكابر الشيعة وعظمائها
شديد التحقيق بولاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ونصره ، وقال فيه بعد موته : يرحم الله
مالكا ، فلقد كان لي كما كنت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - ثم ذكر بعض ما يتعلق به ثم قال :
وقد روى المحدثون حديثا يدل على فضيلة عظيمة للأشتر ، وهي شهادة
قاطعة من النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأنه مؤتمن ( مؤمن ، كما نسب إلى المصدر - ظ ) . وهو
قوله ( صلى الله عليه وآله ) لنفر من أصحابه فيهم أبو ذر : ليموتن أحدكم بفلاة من الأرض تشهده
عصابة من المؤمنين . وكان الذي أشار إليه النبي هو أبو ذر ( رضي الله عنه ) وكان ممن شهد
موته حجر بن عدي والأشتر . نقل ذلك من كتاب الاستيعاب في كلام طويل في
قصة موت أبي ذر . وقال : مات الأشتر سنة 39 متوجها إلى مصر .
وقال : فأما ثناء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في هذا الفصل ، فقد بلغ فيه مع اختصاره ما
لا يبلغ بالكلام الطويل . ولعمري ، لقد كان الأشتر أهلا لذلك . كان شديد البأس
جوادا ، رئيسا ، حليما ، فصيحا ، شاعرا . وكان يجمع بين اللين والعنف ، فيسطو في
موضع السطوة ، ويرفق في موضع الرفق ( 2 ) .
حضور الأشتر في دفن أبي ذر ( 3 ) .
شكاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى الأشتر تخاذل أصحابه وفرار بعضهم إلى
معاوية وجواب الأشتر في ذلك ، وقوله للأشتر : أنت من آمن الناس عندي ،
هامش
( 1 ) جديد ج 42 / 176 ، وج 32 / 414 ، وط كمباني ج 9 / 642 ، وج 8 / 478 .
( 2 ) جديد ج 42 / 176 - 179 .
( 3 ) جديد ج 22 / 399 و 430 ، وط كمباني ج 6 / 768 و 777 .