أقول : ملخص الكلام أنه يجب الفحص والسؤال والتوقف والاحتياط في
الشبهات الحكمية مطلقا إلا بعد الفحص التام ، فإنه حينئذ لا يجب الاحتياط
ويجري الأصل فيها .
وأما في الشبهات الموضوعية من حيث الطهارة والنجاسة والحلية والحرمة
فلا يجب التوقف والاحتياط والسؤال ، كما تقدم في " أصل " و " جبن " و " سئل "
لكن لا ريب في حسن الاحتياط في الشبهات كلها .
وبعبارة أخرى يمكن أن يقال : بحسن الاحتياط في الشبهات سواء كانت
حكمية أو موضوعية ، وجوبية أو تحريمية ، قبل الفحص أو بعده ، لكن قبل الفحص
يجب الاحتياط والسؤال مطلقا . نعم في الشبهات الموضوعية من حيث الطهارة
والنجاسة والحلية والحرمة ، لا يجب السؤال والفحص والاحتياط ، كما تقدم .
هذا إذا لم تكن الشبهة مقرونة بالعلم الاجمالي ، أو كانت ولكن لم تكن
الأطراف كلها مقدورة عنده موردا لابتلائه ، وأما إذا كانت مقرونة بالعلم الإجمالي
وكانت أطراف الشبهة محصورة مقدورة له ، فإنه يجب الاجتناب عن الجميع إلا
على النحو الذي ورد في الروايات في كل مورد من نحو التصرف في المال الحلال
المختلط بالحرام المجهول قدره ومالكه بعد إخراج خمسه ، ومن نحو التصرف في
الثمن إذا اختلطت الميتة والذكي بعد بيعهما ممن يستحيل الميتة .
أمالي الصدوق : عن الصادق ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
الأمور ثلاثة : أمر تبين لك رشده ، فاتبعه . وأمر تبين لك غيه ، فاجتنبه . وأمر اختلف
فيه ، فرده إلى الله ( 1 ) .
باب فيه حكم الثوب المشتبه ( 2 ) . وفيه : إذا اشتبه الثوب الطاهر بالنجس يصلى
في كل واحد منفردا حتى يتيقن أنه صلى في طاهر وعليه المشهور ، وتدل عليه
مرسلة القمي وحسنة صفوان .
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 1 / 149 ، وجديد ج 2 / 258 .
( 2 ) ط كمباني ج 18 كتاب الصلاة ص 107 ، وجديد ج 83 / 265 .