فدخل على صاحبه رجل من اليهود فقال : يا فلان ، أشعرت أن هؤلاء المسلمة قد
قدم عليهم نبيهم ؟ فقال سلمان : جعلت فداك ، ما الذي تقول ؟ فقال له صاحبه : مالك
وللسؤال عن هذا ؟ ! أقبل على عملك .
قال : فنزل وأخذ طبقا فصير عليه من ذلك الرطب وحمله إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فقال له رسول الله : ما هذا ؟ قال : هذه صدقة تمورنا بلغنا أنكم قوم غرباء قدمتم
هذه البلاد فأحببت أن تأكلوا من صدقاتنا . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : سموا وكلوا فقال
سلمان في نفسه وعقد بأصبعه : هذه واحدة ، يقولها بالفارسية . ثم أتاه بطبق آخر .
فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما هذا ؟ فقال له سلمان : رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية
أهديتها إليك . فقال : سموا وكلوا . وأكل . فعقد سلمان بيده اثنتين وقال : هذه آيتان ،
يقولها بالفارسية . ثم دار خلفه فألقى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن كتفه الإزار ، فنظر سلمان
إلى خاتم النبوة والشامة ، فأقبل يقبلها . فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من أنت ؟ قال : أنا
رجل من أهل فارس ، قد خرجت من بلادي منذ كذا وكذا - وحدثه بحديثه . وله
حديث فيه طول . فأسلم وبشره رسول الله فقال له : أبشر ، واصبر ، فإن الله سيجعل
لك فرجا من هذا اليهودي ( 1 ) .
الحديث الطويل في باب كيفية إسلام سلمان ومكارم أخلاقه وبعض مواعظه
وسائر أحواله ( 2 ) .
رجال الكشي : النبوي الصادقي ( عليه السلام ) : يا سلمان ، لو عرض علمك على مقداد ،
لكفر . يا مقداد ، لو عرض علمك على سلمان ، لكفر ( 3 ) . ورواه في الإختصاص بسند
آخر عنه مثله إلا أنه في الأخير : يا مقداد ، لو عرض صبرك على سلمان - الخ ( 4 ) .
في رواية مسائل الشامي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : أخبرني عن سلمان
الفارسي قال : بخ بخ ، سلمان منا أهل البيت ، ومن لكم بمثل لقمان الحكيم ، علم
هامش
( 1 ) جديد ج 19 / 105 ، وط كمباني ج 6 / 426 .
( 2 ) ط كمباني ج 6 / 757 - 767 ، وجديد ج 22 / 355 - 391 .
( 3 ) ط كمباني ج 1 / 136 ، وج 6 / 779 ، وجديد ج 2 / 213 ، وج 22 / 440 .
( 4 ) ط كمباني ج 6 / 756 ، وجديد ج 22 / 353 .