حرفتها . قال : أنت ابن السوداء الزنجية البذية ؟ قال : إن كنت صدقت غفر الله لها .
وإن كنت كذبت ، غفر الله لك . قال : فأسلم النصراني ( 1 ) .
باب مكارم سير الصادق ( عليه السلام ) ومحاسن أخلاقه وإقرار المخالفين والمؤالفين
بفضله ( 2 ) .
الخصال ، أمالي الصدوق : عن مالك بن أنس فقيه المدينة قال : كنت أدخل
على الصادق ( عليه السلام ) فيقدم لي مخدة ، ويعرف لي قدرا ويقول : يا مالك إني أحبك ،
فكنت أسر بذلك وأحمد الله عليه ، وكان ( عليه السلام ) رجلا لا يخلو من إحدى ثلاث
خصال : إما صائما ، وإما قائما ، وإما ذاكرا . وكان من عظماء العباد ، وأكابر الزهاد
الذين يخشون الله . وكان كثير الحديث ، طيب المجالسة ، كثير الفوائد ، فإذا قال :
" قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " : اخضر مرة ، واصفر أخرى حتى ينكره من كان يعرفه . ولقد
حججت معه سنة فلما استوت راحلته عند الإحرام ، كان كلما هم بالتلبية انقطع
الصوت في حلقه ، وكاد أن يخر من راحلته - الخ ( 3 ) .
في توحيد المفضل أنه لما سمع المفضل من ابن أبي العوجاء بعض ما رشح
منه من الكفر والإلحاد ، لم يملك غضبه ، فقال : يا عدو الله ، ألحدت في دين الله ،
وأنكرت البارئ جل قدسه - إلى آخر ما قال له . فقال ابن أبي العوجاء : يا هذا إن
كنت من أهل الكلام كلمناك ، فإن ثبت لك الحجة تبعناك ، وإن لم تكن منهم ، فلا
كلام لك ، وإن كنت من أصحاب جعفر بن محمد الصادق ، فما هكذا يخاطبنا ، ولا
بمثل دليلك يجادلنا ، ولقد سمع من كلامنا أكثر مما سمعت ، فما أفحش في خطابنا
ولا تعدى في جوابنا ، وإنه للحليم الرزين العاقل الرصين ، لا يعتريه خرق ولا
طيش ولا نزق ، يسمع كلامنا ويصغي إلينا ويستعرف حجتنا حتى إذا استفرغنا
ما عندنا وظننا أنا قد قطعناه أدحض حجتنا بكلام يسير وخطاب قصير يلزمنا به
هامش
( 1 ) جديد 46 / 289 .
( 2 ) ط كمباني ج 11 / 109 ، وجديد ج 47 / 16 .
( 3 ) جديد ج 47 / 16 و 20 .