لما حبسه هشام بن عبد الملك بالشام ، تكلم فلم يبق في الحبس رجل إلا
ترشفه وحن عليه . قال المجلسي : الترشف هنا كناية عن مبالغتهم في أخذ العلم
عنه وعن غاية الحب . ولعله " ترسفه " بالسين المهملة أي مشى إليه مشي المقيد
يتحامل رجله مع القيد ( 1 ) .
خرج حاجا ، فلما دخل المسجد ، ونظر إلى البيت ، بكى حتى علا صوته . ثم
طاف بالبيت وصلى عند المقام ، فرفع رأسه من سجوده فإذا موضع سجوده مبتل
من كثرة دموع عينيه . وكان إذا ضحك قال : اللهم لا تمقتني . وكان يقول في جوف
الليل في تضرعه : أمرتني فلم أئتمر ونهيتني فلم أنزجر ، فها أنا ذا عبدك بين يديك
ولا أعتذر ( 2 ) .
كان يجيز بالخمسمائة والستمائة إلى الألف ، وكان لا يمل من مجالسته
إخوانه ( 3 ) .
رجال الكشي : سأله محمد بن مسلم عن ثلاثين ألف حديث ( 4 ) .
الكافي : قال سدير له ( عليه السلام ) : أتصلي النوافل وأنت قاعد ؟ فقال : ما أصليها إلا
وأنا قاعد منذ حملت هذا اللحم وبلغت هذا السن .
ثواب الأعمال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كان أبي أقل أهل بيته مالا وأعظمهم
مؤونة . وكان يتصدق كل جمعة بدينار ، وكان يقول : الصدقة يوم الجمعة يضاعف
لفضل يوم الجمعة على غيره من الأيام ( 5 ) .
مناقب ابن شهرآشوب : الجاحظ في كتاب البيان والتبيين قال : قد جمع محمد
ابن علي بن الحسين ( عليه السلام ) صلاح حال الدنيا بحذافيرها في كلمتين فقال : صلاح
جميع المعايش والتعاشر ملء مكيال : ثلثان فطنة وثلث تغافل .
قال له نصراني : أنت بقر ؟ قال : لا ، أنا باقر . قال : أنت ابن الطباخة ؟ قال : ذاك
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 11 / 75 ، وجديد ج 46 / 264 .
( 2 ) ط كمباني 11 / 83 ، وجديد ج 46 / 290 ، وص 291 .
( 3 ) ط كمباني 11 / 83 ، وجديد ج 46 / 290 ، وص 291 .
( 4 ) جديد 46 / 292 و 294 ، وص 294 .
( 5 ) جديد 46 / 292 و 294 ، وص 294 .