وثق : من العوالم التي نطقت بها القرآن والروايات المتواترة عالم الذر
والميثاق .
فمن الآيات في ذلك قوله تعالى في الأعراف : * ( وإذ أخذ ربك من بني آدم
من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) * - الآية .
أخرج الله ذرية آدم من صلب آدم ، وصيغة الجمع في قوله : * ( ظهورهم ) * باعتبار
كون بعضهم في ظهر بعض فأخرج من جميع الظهور ما كان فيه ، وبالجملة كل
الأخلاف في ظهور الأسلاف إلى يوم القيامة أخرج الله من ظهر آدم بني آدم إلى
يوم القيامة من ظهور الأسلاف من يأتون من الأخلاف ، فمن في قوله : * ( من
ظهورهم ) * بيانية أو نشوية لكون الأكثر في الظهور .
ففي الكافي في الصحيح باب فطرة الخلق على التوحيد : عن علي بن إبراهيم ،
عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :
سألته عن قول الله عز وجل : * ( حنفاء لله غير مشركين به ) * ؟ قال : الحنيفية من
الفطرة التي فطر الناس عليها ، لا تبديل لخلق الله ، قال : فطرهم على المعرفة به .
قال زرارة : وسألته عن قول الله عز وجل : * ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من
ظهورهم ذريتهم ) * - الآية ؟ قال : أخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة
فخرجوا كالذر فعرفهم وأراهم نفسه ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه .
وقال : قال رسول الله : كل مولود يولد على الفطرة ، يعني على المعرفة بأن
الله عز وجل خالقه ، كذلك قوله : * ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض
ليقولن الله ) * ( 1 ) .
ورواه العياشي عن زرارة وأسقط صدره ( 2 ) .
ففي الكافي باب أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أول من أجاب وأقر لله عز وجل بالربوبية :
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 / 12 . ونقله في ط كمباني ج 2 / 87 ، وجديد ج 3 / 279 .
( 2 ) جديد ج 5 / 258 ، وط كمباني ج 3 / 71 .