قال : بينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جالس إذ جاءته امرأة فرحب بها وأخذ بيدها وأقعدها ثم
قال : ابنة نبي ضيعه قومه خالد بن سنان ، دعاهم فأبوا أن يؤمنوا وكانت نار يقال لها
نار الحدثان تأتيهم كل سنة فتأكل بعضهم ، وكانت تخرج في وقت معلوم فقال لهم :
إن رددتها عنكم تؤمنون ؟ قالوا : نعم . قال : فجاءت فاستقبلها بثوبه فردها ثم تبعها
حتى دخلت كهفها ودخل معها ، وجلسوا على باب الكهف وهم يرون أن لا يخرج
أبدا ، فخرج - الخبر . قصص الأنبياء : عنه ما يقرب منه .
وحاصل الخبرين : أنهم ما آمنوا به ، فقال لهم : إني ميت بعد كذا ، فإذا مت
فادفنوني ثم دعوني أياما فانبشوني ثم سلوني أخبركم بما كان وما يكون إلى يوم
القيامة ، فلما مات دفنوه ولم يفعلوا ، فقالوا : ما آمنتم به في حياته فكيف تؤمنون به
بعد وفاته .
بيان : قال السيوطي نقلا عن العسكري في ذكر أقسام النار : نار الحرتين كانت
في بلاد عبس تخرج من الأرض فتؤذي من مر بها ، وهي التي دفنها خالد بن سنان
النبي . قال خليل :
كنار الحرتين لها زفير * تصم مسامع الرجل السميع
- إنتهى . وقال الصفدي : النار عند العرب أربعة عشر نار - إلى أن قال : - ونار
الحرتين التي أطفأها الله بخالد بن سنان العبسي - الخ .
في كتاب عجائب المخلوقات : نار الحرتين كانت ببلاد عبس ، وإذا كان الليل
تسطع من الماء ، وكانت بنو طي تنفس منها إبلها من مسيرة ثلاث ، وربما بدرت
منها عنق فتأتي كل شئ يقربها فتحرقها ، وإذا كان النهار كانت دخانا فبعث الله
خالد بن سنان العبسي وهو أول نبي من بني إسماعيل ، فاحتفر لها بئرا وأدخلها
فيها وأن الناس ينظرون حتى غيبها ( 1 ) . وتقدم في " خلد " ما يتعلق به .
باب الاطلاء بالنورة وآدابه وإزالة شعر الأبط والعانة وغيرهما ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 5 / 439 ، وجديد ج 14 / 448 .
( 2 ) ط كمباني ج 16 / 9 ، وجديد ج 76 / 88 .