كالمقبوض بالسوم والمقبوض بالعقد الفاسد والغاصب الذي أذن له المالك ومع
عدم التوكيل في القبض ، والطبيب والصائغ ، والملاح والمكاري والأجير وغير
ذلك .
أقول : ولا يخفى عدم ورود أكثر موارد النقض كالمقبوض بالعقد الفاسد
الذي أذن المالك فيه على وجه الضمان وكالطبيب والصائغ وغيرهما إذ الحاكم
بالضمان فيها لو قلنا به ، فإنما هو للأخبار الواردة فيها ولا غرو في ثبوت المخصص
في اليد المأذونة إذ ليس مما يدعي عدم قابليته للتخصيص ، نعم يبقى مثل
المقبوض بالسوم والغاصب المأذون لو قلنا فيها بالضمان .
فالتحقيق في المقام ، بحيث يرتفع عنه غواشي الأوهام أن يقال : إن الثابت
من الأدلة وهي الإجماعات المحكية البالغة حدا يمكن تحصيل الإجماع منها ،
والأخبار المعللة المستفيضة والمتفرقة في أبواب الاستيمانات التي سنتلوا عليك
طائفة منها ، هو خروج الأمين ، ولم يدل دليل على خروج المأذون بهذا العنوان إلا
دعوى الانصراف للمناسبة الحكمية التي لو سلمناها فهي مقصورة على الأمين .
ودعوى أن مطلق المأذون أمين مدفوعة ، بوضوح الفرق بين الاستيمان
والإذن ، فإن الإذن ليس إلا إعلام الرضا ورفع المنع ، والاستيمان تسليط الغير على
المال على وجه الإبانة أي المعاملة معه معاملة الأمين ، ومن المعلوم أن الثاني أخص
من الأول إذ لم يؤخذ في الأول تسليط فضلا عن كونه على وجه الاطمينان .
توضيح ذلك ، أن معنى كون العقود الاستيمانية مثل الإجارة والوكالة
والرهن والمضاربة والمساقات ونحوها استيمانات ، أنها بحقائقها تقتضي تسليط
الغير على المال ، إذ به تتحقق الانتفاعات المقصودة بالأصالة ، وهذا معاملة مع
قاعدة ضمان اليد — صفحة 33
مساهمون: الشيخ فضل الله النوري
ص٣٣