إلا بالشهوة والنفار ، ولولا ذلك ما التذ أحدنا بما يتألم به غيره وبالعكس من ذلك ،
فإن المبرود يلذ له ما يؤلم المحرور من النار وغيرها من الحرارات .
وإذا كان جنس المستحق واحدا ، وما به يثبت ( 1 ) استحقاقه أيضا كذلك لم
يعقل دخول التحابط فيه ، لأنه لا معنى له إلا التنافي الذي لا يدخل إلا في
المتضادات ولا في المتجانسات ( 2 ) ، على أنه لو صح - وهيهات - لكان بين
الموجودات والمستحق معدوم لم يوجد بعد ، فكيف يدخل الإحباط ؟
[ الكلام في بطلان التكفير ] ( 3 )
ولو جمع جامع بين الطاعة والمعصية على حد واحد ، لم يثبت له على رأي
الوعيدية به استحقاق ، وكان بمنزلة من لم يطع ولم يعص ، لا له ولا عليه ، وهو
ظاهر الفساد .
وإذا بطل التحابط فالتكفير أيضا باطل ، لأن صغائر الذنوب في استحقاق
الذم والعقاب عليها ككبائرها ، وإن زاد ما يستحق على الكبائر بالنسبة إلى ما
يستحق على الصغائر ، ولأن إثبات الصغير مكفر ( 4 ) لا وزر بها مبني على إثبات
الكبيرة محبطة لا أجر معها ، فبطلانهما واحد .
ومسقط العقاب على الحقيقة عفو الله أما عند التوبة التي هي تذم التائب
هامش
1 - في " ج " : وما به ثبت .
2 - في " ج " : " لا في المتجانسات " بدون الواو .
3 - ما بين المعقوفين منا .
4 - هكذا في النسخ التي بأيدينا .