السمع ، ومع فقد جميع ذلك ، وخلو المرجى له منه ، لا بد من انتهائه إلى الثواب
الدائم بعد الاقتصاص منه ( 1 ) بالعقاب المنقطع كما بيناه .
والإيمان وإن كان في أصل الوضع عبارة عن التصديق إلا أنه يختص شرعا
بتصديق ما يجب اعتقاده من وحدانية الله تعالى وعدله ونبوة أنبيائه وإمامة أوليائه ،
وما يترتب على ذلك من تحليل حلاله وتحريم حرامه وبعثه ومعاده .
فالمؤمن هو المصدق المعتقد لذلك بقلبه لا المظهر له بلسانه من دون اعتبار
اعتقاده ، فإن كانت موافقة باطنه لظاهره في الصدق والإخلاص معلومة ، أما بكونه
معصوما أو مشارا إليه بذلك ممن في إشارته الحجة ، فمدحه مطلق وإلا فهو
مقيد ، وإن كان اعتقاده ذلك مستندا إلى معرفة تفصيلية فهو الغاية والأجزاء ما
لا بد منه ( 2 ) من علم الجملة ، وإن كان خاليا من الحجة على كل وجه واقعا على
وجه المطابقة لمعتقده ( 3 ) لا ببرهان ( 4 ) قطعي وعلم يقيني ، بل مجرد القبول
والتسليم ، فهو الذي يسمى تقليدا إلا أن صاحبه مقلد لأهل الحق في حقهم ، فله
بذلك مزية على مقلدي أهل الباطل في باطلهم ، وهو عند بعض علماء الطائفة
مصيب في اعتقاده ، مخطئ في تقليده ، فيرتجى له من العفو ما يرجى لغيره من
مستضعفي أهل الحق ، بناء على أنه لا وجه لتكفير أحد من الطائفة على أي حال
كان .
والكفر وإن كان في الأصل الجحود المأخوذ من الستر والتغطية ، إلا أنه
هامش
1 - في " ج " : بعد الاختصاص .
2 - في " أ " ولا إجزائه ما لا بد منه .
3 - في " أ " : وإن كان خاليا من الحجة على كل وجه المطابقة لمعتقده .
4 - في " ج " : لا برهان .