اختص شرعا بجحود ما وجب التصديق به ، أو جحود ما لا يتم الإيمان إلا به ،
فالجاحد لذلك هو الكافر الذي يجب إطلاق دمه ، وتجري عليه أحكام أهل الكفر
والفسق ، وإن كان في الوضع الخروج ، إلا أنه اختص شرعا بالخروج من طاعة إلى
معصية ، فالخارج بذلك مع صحة اعتقاده هو المؤمن الفاسق الذي قد بينا
أحكامه ، لأنه لا منافاة بين ثبوت الإيمان ووقوع الفسق ، لصحة الجمع بين الطاعة
والمعصية والحسنة والسيئة في وقت واحد من فاعل واحد ، كمن تصدق بيمينه
وسرق بشماله ، أو سبح بلسانه ورأي محظورا بطرفه قصدا ، وقد أومأنا إلى ذلك
متقدما .
وجميع ما أشرنا إليه من أحكام الإيمان والكفر معلومة مقطوع عليها بالسمع
خاصة ، وهو إجماع الطائفة المحقة ، لخلو العقل من طريق يقطع به على كل واحد
منهما .
[ الكلام في سؤال القبر ]
وسؤال القبر وما يتبعه - من نعيم أو عذاب - والبعث والنشور والموافقة
والحساب والميزان والصراط وتطائر الكتب وشهادة الأعضاء والانتهاء بحسب
الاستحقاق إلى جنة يختص نعيمها بالملاذ والمسار ، وإلى نار يختص عذابها بالإيلام
والمضار وما يتبع ذلك ويترتب عليه ، حق يجب اعتقاده والقطع عليه ، لأنه مما لا
يتم الإيمان إلا به وطريق العلم به إجماع الأمة والنصوص القرآنية والنبوية ( 1 ) ولا
اعتداد بمخالفة من خالف في شئ منه ، لسبق الإجماع وتقدمه على خلافه .
هامش
1 - في " ج " : والنبوة .