الماء تبر بيمينك ، وكان قد صد الماء عن النهر ، فأعاده ، فجرى دما عبيطا ،
فسمى ( نهر الدم ) لذلك الشأن إلى اليوم ، وكانت على النهر أرحاء فطحنت
بالماء - وهو أحمر - قوت العسكر ( ثمانية عشر ألفا أو يزيدون ) ثلاثة أيام ،
وبلغ قتلاهم من أليس سبعين ألفا جلهم من أمغيشيا .
أمغيشيا ( 1 ) :
قال سيف : لما فرغ خالد من أليس سار إلى أمغيشيا ، وأعجلهم من
أن ينقلوا ما فيها ، وجلا أهلها ، وتفرقوا في السواد ، فأمر خالد بهدم أمغيشيا
وكل شئ كان حيزها ، قال : وكانت أمغيشيا مصرا كالحيرة ، وكانت أليس
من مسالحها ، فأصابوا فيها ما لم يصيبوا مثلها قط . بلغ سهم الفارس ألفا
وخمسمائة سوى النفل الذي نفله أهل البلاء ، فقال أبو بكر لما بلغه الخبر :
" يا معشر قريش ! عدأ أسدكم على الأسد فغلبه على خراذيله ، أعجزت
النساء أن ينشئن مثل خالد " .
يوم المقر وفم فرات بادقلي :
قال سيف : ثم سار خالد من أمغيشيا إلى الحيرة ، وحمل
الرجال والأثقال في السفن ، فخرج آزاذبه مرزبان الحيرة وتهيأ لقتاله - وكان
قد بلغ نصف الشرف ، وقيمة قلنسوته خمسون ألفا - وعسكر عند الغريين
هامش
( 1 ) يظهر من رواية ذكرها الطبري هنا أن رواية سيف كان قد سأل أهل الحيرة عن أمغيشيا
فلم يعرفها أحد بل كانوا سمعوا بموضع يقال له " منيشيا " فذكر ذلك لسيف فأجابه
" هذان اسمان " .