بدأ الامر هكذا في المدينة ( ز ) وفي الكوفة ، ثم انتشر الشر بين
قبائل عدنان وقحطان وتوسع حتى شملهما في كل مكان . أريقت
فيه دماء ، وأزهقت فيه نفوس ، ونظمت على أثره قصائد في المدح
والهجاء ، ثم اشتدت الخصومة بينهما في أخريات العهد الأموي .
في هذا الجو الملتهب بالتنافر والتناحر ظهر سيف بن عمر
التميمي العدناني في الكوفة ، وقدم مؤلفين كبيرين في التاريخ :
أولهما في ( الردة والفتوح ) ، والثاني في ( الجمل ومسير علي وعائشة )
وقد حشاهما بأنواع من التحريف والتصحيف والاختلاق والدس
والتزييف ، اختلق فيهما أمة من الشعراء وأخرى من رواة
الأحاديث ، وكذلك من الصحابة والتابعين وقادة الفتوح ، جعل
فيهما كل صاحب منقبة مما اختلق من قبيلته تميم خاصة ، ومن
قبائل عدنان عامة ، ونسب كل منقصة للسبأيين واختلق لهم
المعايب ، ومن أهم ما اختلق في معايب قحطان : الأسطورة
السبئية ، حيث جعلهم فيها أتباع عبد الله بن سبأ ، ابن الأمة
السوداء ، وحرف بذلك مدلول كلمة ( السبئية ) من الدلالة على
هامش
( ز ) في تنافرهما في غزوة بني المصطلق ثم في سقيفة بني ساعدة .